أيام هزت السويداء وسورية
أيام هزت محافظة السويداء وبقية أنحاء سورية في وقت واحد، وكانت لها نتائجها المحلية والإقليمية والدولية، وبات واضحاً أن الشأن العام السوري ما قبلها لن يشبه ما بعدها، إذ إنها حرّكت مسألة توحيد الجغرافيا السورية، وبسط سلطة الدولة على محافظة ذات موقع استراتيجي ورمزية مهمة في تاريخ هذا البلد.
جرت العملية العسكرية في جو سياسي يلفّه الغموض حول المفاوضات بين السلطات السورية وإسرائيل، والتصريحات الأميركية المتواترة عن تطبيع العلاقات، ووضع صيغة للعلاقات بين سورية ولبنان، في وقت لم يصدر فيه بيان رسمي من سورية واسرائيل ولا عن الوسيط الأميركي، حول مواضيع المفاوضات الجارية منذ أشهر، وكل ما تداولته وسائل الإعلام لا يتعدى التسريبات عن عدة جولات عُقدت بداية في مناطق حدودية على مستوى خبراء أمنيين، ومن ثم تلتها جولتان؛ الأولى في أبوظبي والثانية في أذربيجان. ورغم أن الرئيس السوري أحمد الشرع حضر في المكانين، فإن المصادر السورية أكدت عدم مشاركته، وتضاربت الأنباء عن هوية الشخصية التي مثلت إسرائيل.
صوّرت بعض التصريحات الأميركية أن المفاوضات تجري بسلاسة كبيرة، وتتقدّم بسرعة، وهناك تفاهمات قد تنتهي إلى مفاجآت تتعلق بتوقيع اتفاق سلام بين الطرفين، تقود لانضمام سورية إلى اتفاقات أبراهام (اتفاقات التطبيع العربية مع إسرائيل)، وبدء عملية تطبيع. وذهبت أوساط دولية وعربية إلى تفسير هذا التسارع بأنه يتم ضمن صفقة رفع العقوبات عن سورية، بما في ذلك شطب هيئة تحرير الشام عن لائحة الإرهاب.
حسابات الإدارة السورية تجاه السويداء
وسط هذا التفاؤل المفرط، تراجعت نسبياً الاعتداءات وعمليات التوغّل الإسرائيلية داخل سورية، وجرى ربط ذلك بالتقدّم الحاصل في المفاوضات، وذهبت بعض التقديرات إلى أن المفاوض السوري نجح في سحب ذريعة التدخّلات الإسرائيلية في سورية لجهة لعب بعض الأوراق التي تشجع على تعزيز المشاريع الانفصالية في السويداء والجزيرة السورية. وضرب أصحاب هذه الأطروحة المثال في الجلسة الأخيرة التي عُقدت في دمشق بين وفد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والشرع، والتي لم تنته إلى نتائج تؤدّي إلى تحريك الموقف الجامد باتجاه تطبيق اتفاق 10 مارس/
ارسال الخبر الى: