أوهام البطولة في مأساة جساس رواية وليد سيف الجديدة
قد يستغرب القارئ، وهو يقف أمام رواية وليد سيف مأساة جسّاس (الأهلية للنشر والتوزيع، عمان، 2026)، ويتساءل عن القيمة المضافة لروايةٍ تعود بنا إلى حرب البسوس، إلى حدث تاريخي استُنزِف كلاماً وسَرْداً. ما عسى أن يقال عن كُلَيب والمهلهل أكثر مما قيل؟ إلا أن قراءة مأساة جسّاس (302 صفحة) تكشف أبعاداً خفيّة تصل هذا العمل بمشروع وليد سيف الأدبي والفني، وتجلي لنا أسلوباً خاصاً في السرد يميز هذا العمل عن أعمال رواة وأدباء آخرين. يستمتع وليد سيف، في هذه الرواية، كما في سابقاتها، بالحكي والسرد والرواية قبل أن يمتّع القارئ، فـمأساة جسّاس، في البداية والنهاية، إنجاز أدبي ممتع، كُتب بلغةٍ رائقة، ترتقي بالإبداع العربي إلى مصافّ الإبداع العالمي المتميز.
الثابت في أعمال وليد سيف الأدبية أسلوبُه السردي الذي يقوم على حسٍّ لغوي مرهف، وعلى ملكة فريدة ومهارة تمكّن من الانتقال السلس من رواية الواقعة والحدث التاريخيين إلى استخلاص شذراتٍ ومأثوراتٍ من القول تستوقف الوعي، وتحضّه على التأمل الفكري المجرّد. من يقرأ أعماله: ملتقى البحرين، والشاعر والملك، والنار والعنقاء، وغيرها يجد فيها مادة في صناعة الإشكالات الفكرية، من منطلق التفاعل مع المعطيات التاريخية. يصحّ أن نقول في هذه الأعمال ما يقوله الشاعر الألماني غوته عن الشعر الحقيقي، أي الشعر الذي يصدُر عن فكر فلسفي عميق، لكن من دون أن يعلق به أي أثرٍ للتفلسف. فأعمال وليد سيف من جنس هذا الشعر، مليئة بالإشكالات الفكرية الفلسفية، لكنها تُصاغ صياغة أدبية شاعرية خالصة.
اسأل عربي alt="اسأل عربي"/>اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
× كيف يربط النص بين عبثية الحرب وصراع السلطة في حرب البسوس وبين الواقع المعاصر؟ ما هي الشرعيتان اللتان تبرزهما الرواية بعد مرحلة الانتصار، وكيف تتجسدان في الشخصيات؟ إرساليتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
تعمق أكثر في هذا الموضوعارسال الخبر الى: