سباق أوروبي على كفاءات الأجانب النادرة التي يرفضها ترامب

193 مشاهدة
nbsp حين قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم باهظة على تأشيرة الدخول الخاصة بالعمالة الماهرة H1 B مساء الجمعة الماضي كان الأمر مفاجئا على الأقل بتوقيت الهند حيث كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل في نيودلهي أي الساعات الأولى لصباح السبت بينما حدد ترامب يوم الأحد موعدا لبدء تطبيق الرسوم التي تبلغ 100 ألف دولار للحصول على فيزا من هذا النوع أو للدخول بها لم يبدد ظهور وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك صاحب المقترح بجوار ترامب من عشوائية القرار بل أضاف إليه فحين سئل عما إذا كانت الرسوم الجديدة ستطبق على حاملي الفيزا الحاليين رجح ذلك وعلى الفور سرت حالة من الصدمة لدى عمالقة التكنولوجيا الأميركيين وفي مطارات الهند فالولايات المتحدة تصدر 100 ألف تأشيرة دخول من هذا النوع سنويا تبلغ نسبة الحاصلين عليها من الهند 75 أما قطاع التكنولوجيا الفائقة والشركات المالية فهم الأكثر توظيفا لهذه الخبرات النادرة التي ستفقدها الولايات المتحدة بسبب قرار أثار غضب هذا القطاع الأكثر حيوية وأهمية في الاقتصاد الأميركي ما حدث من ملابسات وتداعيات لقرار التأشيرة H1 B لا يعتبر غريبا على تفكير إدارة ترامب أو نهجها التي تبذل كل جهد ممكن لإرضاء قاعدتها الجماهيرية التي تميل إلى اليمين والشعبوية ونظرية المؤامرة التي يجسدها الأجانب حدث ذلك عندما قرر ترامب التضييق على الطلاب الأجانب في الجامعات الأميركية وفرض قيودا على دخولهم الولايات المتحدة وإقامتهم فيها من أجل الدراسة فخسر الاقتصاد الأكاديمي مليارات الدولارات سنويا كان يضخها الدارسون الأجانب في الجامعات وما تتطلبه إقامتهم ومعيشتهم في مدنها وقدرت تقارير أكاديمية أن خسارة الاقتصاد الأميركي من هذا القرار بلغت 7 مليارات دولار و60 ألف وظيفة وقتها انتهزت الجامعات البريطانية والآسيوية فتح أبوابها بعروض غير مسبوقة لاستقبال الطلاب الأجانب من دون شروط وهو ما حدث على نطاق واسع يتكرر الأمر حاليا مع الكفاءات النادرة التي تشعر أنها عرضة لتضييق إدارة ترامب فقط لإرضاء ماغا ومتطرفيها فحتى لو انطبقت الرسوم الجديدة على المتقدمين الجدد للحصول على هذه الفيزا فلن تجد الشركات الأميركية الصغيرة أو المشروعات الناشئة القدرة على دفع 100 ألف دولار لاستقدام شخص قد يستمر في العمل لديها وقد لا يستمر أما شركات التكنولوجيا الكبرى التي يقول ترامب إنه يهدف إلى دعمها فقد كانت أول المتبرمين من قراره وطالبت العاملين لديها بعدم المغادرة وتقدر دراسة حديثة لـمعهد مانهاتن أن كل حامل لتأشيرة H 1B يساهم في تقليص عجز الموازنة بما يزيد على 800 ألف دولار بالقيمة الحالية الصافية طوال مدة إقامته في الولايات المتحدة وبعبارة أخرى تقول الدراسة التي نشرتها وول ستريت جورنال إن كل مستفيد يخفض الدين الفيدرالي بقيمة اسمية بأكثر من 2 3 مليون دولار وينمي الاقتصاد بمقدار 460 ألف دولار خلال 30 عاما ومن ثم إذا أدت رسوم طلب التأشيرة الجديدة البالغة 100 ألف دولار إلى تقليص عدد التأشيرات المعفاة من السقف التي تصدرها الحكومة فإن هذه السياسة ستكلف الحكومة الفيدرالية إيرادات وتقلص حجم الاقتصاد أبواب مفتوحة في المقابل سعت بريطانيا وألمانيا لاغتنام الفرصة والتأكيد أن أبوابهما مفتوحة أمام الكفاءات النادرة خاصة في قطاع التكنولوجيا للقدوم والعمل في الاقتصادين البريطاني والألماني وزيرة الخزانة البريطانية راتشيل ريفز هي أول من قدر ذلك فقد أعلنت أن بريطانيا ستسير في الطريق العكسي لسياسات ترامب بهدف اجتذاب المهارات وبحسب تصريحات ريفز ستجعل بريطانيا من السهل على الشركات استقدام عمالة أجنبية عالية المهارة في إطار جهود الحكومة لجذب المزيد من الاستثمارات إلى البلاد وقالت ريفز يوم الثلاثاء بينما أعلن الرئيس ترامب في نهاية الأسبوع الماضي أنه سيجعل من الأصعب جلب المواهب إلى الولايات المتحدة فإننا نريد أن نجعل من الأسهل جلب المواهب إلى المملكة المتحدة نحن نوسع مسارات التأشيرات العالمية للمواهب والأفراد ذوي الإمكانات العالية ونسعى بسرعة إلى تسهيل الوصول إليها وكانت ريفز تتحدث في كاناري وورف حي المال والأعمال الجديد في شرق لندن حين أدلت بهذه التصريحات مذكرة بإرث بريطاني تريد إحياءه تحت حكم العمال لندن ليست مجرد عاصمة المملكة المتحدة بل هي إحدى العاصمتين الماليتين في العالم ونريد أن نميز أنفسنا من غيرنا من الدول حول العالم من خلال انفتاحنا على أفضل المواهب عالميا أما ألمانيا فقد سارعت على لسان سفيرها في نيودلهي فيليب آكرمان إلى دعوة الكفاءات والمواهب الهندية في قطاعات التكنولوجيا للتوجه إلى ألمانيا بدلا من أميركا وقال في مقطع مصور نشره على موقع إكس سياستنا الخاصة بالهجرة موثوقة حديثة وقابلة للتوقع نحن لا نغير قواعدنا بشكل جذري بين ليلة وضحاها وأكد أن الهنود سيجدون في ألمانيا كلا من الاستقرار وفرص العمل الكبيرة في هذا البلد الأوروبي ويحتاج الاقتصاد الألماني إلى مئات الآلاف من المهاجرين سنويا لمواجهة الآثار السلبية لشيخوخة المجتمع وافتتح آكرمان رسالته بتأكيد أن الهنود من بين أعلى الفئات دخلا في ألمانيا قائلا إن متوسط دخل العامل الهندي في ألمانيا أعلى من متوسط دخل العامل الألماني في ألمانيا وهذه أخبار جيدة جدا لأن الراتب المرتفع يعني أن الهنود يساهمون بشكل كبير في مجتمعنا ونظام رفاهنا أيا كان مقصد العمالة الماهرة والمواهب التقنية بعد قرارات ترامب فمن المؤكد أن النتيجة لن تكون في مصلحة شركات أميركا العملاقة وتقنياتها التي تسود العالم ويحاول الرئيس الأميركي إعادة توطينها داخل الحدود بقرارات صادمة في الغالب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح