أوروبا في مرمى نيران الحرب بالمنطقة انقسام المواقف وحدود النفوذ

38 مشاهدة
مع اتساع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وبلوغها ذروة غير مسبوقة باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وجدت أوروبا نفسها أمام أزمة تكشف عمق انقسامها وحدود نفوذها فالقارة التي لا تخفي عداءها السياسي لنظام طهران بدوافع أيديولوجية وأطلسية وتبن جزئي للسردية الإسرائيلية حول التهديد الإيراني عجزت عن بلورة موقف موحد من حرب تقودها واشنطن خارج الأطر الدولية التقليدية وفي العلن تؤكد دول عدة في ظل الحرب الحالية حق إسرائيل في الدفاع عن النفس مع تحميل طهران مسؤولية التصعيد تقف ألمانيا وجمهورية التشيك ضمن هذا الخط الداعم سياسيا وإن مع تحذيرات من اتساع الحرب في المقابل برزت أصوات أكثر انتقادا للنهج الأميركي فقد اعتبر رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره أن الهجمات وتمددها إلى جوار إيران لا تتوافق مع القانون الدولي في إشارة إلى غياب تفويض أممي أو تهديد وشيك كما رفض رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز nbsp العمل العسكري الأحادي ودار سجال مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن استخدام القواعد الإسبانية لدعم العمليات إذ شددت مدريد على خضوع أي استخدام للقانون الدولي وأطر الدفاع الجماعي لا لعملية منفردة حاولت فرنسا التموضع في الوسط دعم أمن إسرائيل مع الدعوة إلى بحث أي تدخل في المنتديات متعددة الأطراف أما فرنسا فحاولت التموضع في الوسط دعم أمن إسرائيل مع الدعوة إلى بحث أي تدخل في المنتديات متعددة الأطراف كالأمم المتحدة وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن المسار الجماعي كان الأجدر قبل الانخراط في حرب مفتوحة بالتوازي مع تعزيز الانتشار العسكري الفرنسي في المتوسط في محاولة للتوفيق بين الشراكة الأطلسية واحترام الشرعية الدولية تبني السردية الإسرائيلية في أوروبا في المقابل يبرز داخل أوروبا تيار سياسي واضح يتبنى بصورة شبه دائمة المقاربة الإسرائيلية تجاه إيران ألمانيا تعد المثال الأبرز إذ تنطلق سياستها من مبدأ أمن إسرائيل جزء من مصلحة الدولة الألمانية ما ينعكس في خطاب رسمي يؤكد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ويركز على خطر البرنامج النووي الإيراني ودعم طهران لقوى مسلحة في المنطقة وتميل جمهورية التشيك بدورها إلى تبني سردية أمنية قريبة من الطرح الإسرائيلي مع تشديد على أن إيران تمثل عامل زعزعة الاستقرار الإقليمي أما المجر بقيادة رئيس الوزراء القومي المحافظ فيكتور أوربان فتتبنى خطابا سياسيا متقاربا مع الحكومة الإسرائيلية وتظهر دعما واضحا لمواقفها في المحافل الأوروبية إيطاليا من جهة أخرى وإن كانت أكثر براغماتية في صياغة موقفها تميل كذلك إلى دعم الخط العام الداعي إلى مواجهة التهديد الإيراني مع تأكيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وإسرائيل هذا التيار يمنح أولوية لاعتبارات الردع والأمن ويرى في طهران مصدرا رئيسيا لعدم الاستقرار حتى لو جاء ذلك على حساب المقاربات القانونية الصارمة التي تشدد عليها عواصم أوروبية أخرى nbsp خطاب حذر وتأثير محدود في غضون ذلك حذر كل من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة إيران يوم الأحد الماضي من مواصلة هجماتها الانتقامية على الدول العربية مع إعلان استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات دفاعية ضرورية ومتوازنة لتقويض قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة وحماية مصالحها وحلفائها وخلال اجتماعات طارئة لوزراء الخارجية عبر الإنترنت في اليوم نفسه شدد الاتحاد الأوروبي على لسان مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس على أهمية حماية الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز ودعت إلى خفض التصعيد وضبط النفس إلى أقصى حد من دون وصف حرب إيران بأنها غير شرعية بل ركزت على أمن المواطنين الأوروبيين وتداعيات مقتل خامنئي الأوروبيون لا يريدون صداما مباشرا مع واشنطن في ظل اعتمادهم على المظلة الأمنية الأميركية في مواجهة روسيا يعكس هذا الحذر بشأن الحرب في إيران معضلة أعمق الأوروبيون لا يريدون صداما مباشرا مع واشنطن خصوصا في ظل اعتمادهم على المظلة الأمنية الأميركية في مواجهة روسيا ويأملون الحفاظ على دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا وأمن أوروبا الشرقية وهو السبب نفسه الذي حال دون معارضتهم اختطاف الجيش الأميركي الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع يناير كانون الثاني الماضي من جهة أخرى تنظر دول أوروبا الشرقية مثل بولندا ودول البلطيق إلى حرب إيران من زاوية أولويتها الاستراتيجية ردع روسيا والحفاظ على تماسك حلف شمال الأطلسي ناتو لذلك تميل إلى الاصطفاف السياسي مع واشنطن حتى لو لم تكن لاعبا مباشرا في الملف الإيراني في المقابل تميل دول مثل إسبانيا وأيرلندا إلى خطاب قانوني إنساني أكثر صرامة فيما تتبنى إيطاليا وهولندا مقاربة براغماتية توازن بين دعم الحلفاء والتحذير من مخاطر الانفجار الإقليمي ثمن اتساع الحرب بعيدا عن السجالات القانونية تبدو أوروبا معرضة مباشرة لتداعيات حرب إيران فقد ارتفعت أسعار النفط بنحو 8 وأسعار الغاز في أوروبا بنحو 20 في الأيام الأولى للتصعيد وفق تقديرات خبراء اقتصاديين ويرى باحثون أدلوا بآرائهم للصحف الأوروبية أن نزاعا قصير الأمد سيزيد المخاطر الجيوسياسية في الأسواق بينما قد يؤدي نزاع طويل إلى استنزاف المخزونات ورفع الأسعار بصورة أكبر هذا التطور يسلط الضوء على هشاشة التحول الأوروبي في مجال الطاقة إذ لا تزال أوروبا تعتمد على أسواق عالمية متقلبة وأي اضطراب في مضيق هرمز أو في طرق الشحن سيترجم سريعا إلى ضغوط على ميزانيات الأسر الأوروبية وإلى جانب الطاقة يلوح احتمال موجة لجوء جديدة إذا طال أمد الحرب أو انهار الاستقرار الداخلي في إيران ما يعيد إلى الواجهة أزمات الهجرة التي أثرت في السياسة الأوروبية خلال العقد الماضي قلق وحدود النفوذ الحرب في إيران كشفت مجددا حدود النفوذ الأوروبي في الأزمات الكبرى إذ بدا القادة الأوروبيون أقرب إلى ردة الفعل منهم إلى الفعل يكتفون بالدعوة إلى التهدئة بينما تتخذ واشنطن قراراتها بصورة أحادية الانقسام لا يتمثل في تأييد مطلق أو رفض مطلق بل في درجات متفاوتة من الدعم والتحفظ تحكمها اعتبارات الأمن الأطلسي والمصالح الاقتصادية وحسابات القانون الدولي في النهاية تجد أوروبا نفسها أمام معادلة معقدة لا رغبة لديها في حرب إقليمية واسعة ولا استعداد لمواجهة سياسية مباشرة مع الولايات المتحدة وبين هذين الحدين تتحرك العواصم الأوروبية بحذر مدركة أن اشتعال الشرق الأوسط لن يبقى بعيدا بل سيصل صداه سريعا إلى أسواق الطاقة وأمنها الداخلي وتوازناتها الاستراتيجية في عالم يزداد اضطرابا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح