صنع في أوروبا معسكر اقتصادي يرفض التوجه الحمائي الفرنسي

63 مشاهدة
ينقسم القادة الأوروبيون مجددا وهذه المرة على مشروع ضخم يدعمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وتضعه المفوضية الأوروبية على جدول النقاشات بجدية مطلقة صنع في أوروبا يذهب ماكرون إلى إعطاء الأولوية للموارد المحلية في القطاعات الاستراتيجية مثل المواد الكيميائية والرقائق الإلكترونية والتكنولوجيا وغيرها وذلك في مواجهة الإغراق الصيني للأسواق والحمائية التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلا أن مجموعة أخرى من الدول على رأسها ألمانيا ترفض تماما هذا التوجه وتعتبره أداة لخفض حجم التجارة والاستثمار مع التكتل وبين فرنسا وألمانيا تتعمق الفجوة ويتصاعد الفشل في ترسيخ السوق الموحدة الأوروبية يقول بعض المسؤولين لـفاينانشال تايمز إن هذه السياسة تشبه إلى حد ما السياسات الصناعية الصينية صنع في الصين 2025 ومعايير الصين 2035 والتي هدفت إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي للصين في القطاعات الاستراتيجية ودفع الشركات الأجنبية نحو المشاريع المشتركة مع الشركات الصينية للوصول إلى سوقها وفي حديثه أمام حشد من قادة الأعمال في مدينة أنتويرب البلجيكية الساحلية قال ماكرون منذ أيام إذا كنتم تريدون الحفاظ على الوظائف في هذه القارة وإذا كنتم تريدون الحفاظ على نماذجنا الاجتماعية وإذا كنتم تريدون التحدث عن أشباه الموصلات والصناعات الكيميائية وما إلى ذلك فعلينا الحفاظ على المحتوى الأوروبي وتحديده عن طريق التصميم هذا الخطاب أثار حفيظة المستشار الألماني فريدريش ميرز محذرا من أن نهج صنع في أوروبا قد يكون ضيقا للغاية وقال ميرز في الاجتماع نفسه ينبغي لنا استخدام قواعد التفضيل الأوروبية ولكن بطريقة ذكية فقط للقطاعات الاستراتيجية الحيوية وكحل أخير فقط وعلى الرغم من أن الدول الأوروبية متحدة في إدراكها لحاجة التكتل إلى تعزيز قدرته التنافسية وتقوية سوقه الموحدة تبقى الانقسامات عميقة حول كيفية حدوث ذلك بحسب وكالة بلومبيرغ تتبنى فرنسا أجندة شراء المنتجات الأوروبية على مستوى الاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات بدءا من الإنتاج الدفاعي وصولا إلى قواعد المشتريات ويأتي ذلك في الوقت الذي تستعد فيه المفوضية الأوروبية الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي للكشف عن قانون تسريع الصناعة الشهر المقبل والذي سيحدد نسبة المدخلات الأوروبية التي يجب تضمينها في المنتجات كما ستنشر المفوضية قواعد تخضع الاستثمارات الأجنبية الرئيسية لشروط صارمة تتعلق بمشاركة التقنيات وتوظيف العمال المحليين وإقامة مشاريع مشتركة مع الشركات الأوروبية قال ماكرون إذا أردنا استثمارا كافيا في مجالات الفضاء والدفاع والأمن والتقنيات النظيفة والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية وتحسين الإنتاجية والتنافسية فإن السبيل الوحيد هو إصدار سندات دين مشتركة وتعارض برلين هذا الرأي مؤكدة ضرورة توجيه المزيد من الأموال في ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل نحو الاستثمارات بدلا من تقليص الإنفاق على قطاعات مثل الزراعة على سبيل المثال وتقف إيطاليا جنبا إلى جنب مع ألمانيا في رفض خطة ماكرون حيث تحشد الدولتان الدعم لبرنامج مختلف يركز بشكل أكبر على التجارة الحرة فقد أوضح ميرز ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في الأسابيع الأخيرة أنهما يفضلان نهجا يهدف إلى إنعاش الصناعة الأوروبية ولكن بطابع أقل حمائية لتجنب إبعاد الشركاء التجاريين والاستثماريين المحتملين وتعارض إستونيا وفنلندا ولاتفيا وليتوانيا وهولندا والسويد بشكل أكثر وضوحا خطط فرنسا صنع في أوروبا وقد حذرت هذه الدول في ورقة موقف مشتركة نشرت الأسبوع الماضي من أن السعي وراء الأفضلية الأوروبية ينذر بخطر إبعاد الاستثمارات عن الاتحاد الأوروبي والانقسام الحاصل يمتد أيضا إلى مستوى التوتر مع واشنطن حيث اتخذ ميلوني وميرز نهجا أكثر حذرا في حين أن الرئيس الفرنسي يتبنى الآن علنا موقفا أكثر تصادمية قال ألبرتو ريتزي الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية لـ بوليتيكو يبدو أن كلا من ميرز وميلوني أقل استعدادا من ماكرون لإغضاب الرئيس ترامب روما وبرلين أكثر عرضة للخطر في ما يتعلق بالمشتريات العامة ولا سيما في مجال المعدات العسكرية مقارنة بباريس وقعت ألمانيا الشهر الماضي وثيقة مشتركة مع إيطاليا تحدد أولوياتهما التجارية وهو نوع الوثائق التي اعتادت فرنسا وألمانيا صياغتها معا بحسب بوليتيكو وتدعم الورقة مرونة أكثر بشأن الأفضلية الأوروبية التي لا تنطبق إلا على القطاعات الاستراتيجية الأساسية والحيوية على الجانب الآخر يجادل مؤيدو قواعد الشراء الأوروبي بأنها الطريقة الوحيدة لمنع التآكل المستمر لصناعة التصنيع في الاتحاد الأوروبي التي تبلغ قيمتها 2 58 تريليون يورو وسط ارتفاع أسعار الطاقة والمنافسة من المنتجات الصينية والجنوب آسيوية الرخيصة وبرنامج الرئيس الأميركي دونالد ترامب التجاري المتقلب يقول ستيفان سيجورنيه نائب الرئيس التنفيذي للاتحاد الأوروبي لشؤون الازدهار والاستراتيجية الصناعية لـ فاينانشال تايمز إن استقلالنا الأوروبي له ثمن لكنه أقل بكثير من ثمن تبعيتنا للآخرين الصين لديها شعار صنع في الصين والولايات المتحدة لديها شعار اشتر أميركيا وكندا لديها شعار اشتر كنديا لقد حان الوقت لأوروبا أن تدافع عن نفسها وأن يكون لديها نظام مماثل وقد نشر هذا الأسبوع مقال رأي كتبه فريق سيجورنيه في 15 صحيفة وطنية يحدد مبادئ تشريع صنع في أوروبا ووقعه أكثر من 1000 رئيس تنفيذي أوروبي ومع ذلك قال بنيامين دوسا وزير التجارة السويدي إن هذا التوجه الواضح نحو الحمائية من شأنه أن يبطئ التجارة بدلا من تسهيلها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح