أنفاوض الحصان أم راكبه

50 مشاهدة

هناك في الأدب السياسي مقولة شهيرة على لسان المفاوضين السودانيين، رغم أنّها لم تُنسب لشخصية محددة، ولكنها أصبحت مجازًا يُستدلّ به على حقائق الواقع، بعيدًا عن الديكور والشكليات، وذلك أنّه إبّان الحكم الثنائي للسودان (بريطانيا-مصر)، (1956-1899) والثورات السودانية، خصوصًا في العام 1936، حين تأسس “حزب الخريجين”، لم يرَ السودانيون أيّ فائدة من التفاوض مع مصر، طالما أنّهم يفاوضون بريطانيا، فقيل “هل نفاوض الحصان أم راكبه؟” كنايةً عن حاكم السودان الإنجليزي، الذي كان يجول في شوارع السودان على ظهر حصانٍ مصري.

وهذا أول سؤالٍ يجب طرحه عند تناول ما اصطلح عليه “حلف مكة”، الذي انبثق عن اتفاق مكة بين تركيا وباكستان والسعودية، حيث إنّ هذا الحلف يمثل الحصان، فيما الولايات المتحدة هي راكبه، لذا فإنّ ما يريده الراكب هو الأجدر بالنقاش والمداولة، وبالتالي فإنّ الغرق في تفاصيلٍ لا تكاد تُحصى، عن خلفيات أطراف الاتفاقية وأسبابهم ومنطلقاتهم وأهدافهم وخلافاتهم وتبايناتهم التي لا تنتهي، هو جزءٌ من عملية تضليلية، ودعائية في أحسن الأحوال، وقد تكون مفرزات غرائزية لدى جماهير عريضة.

لذا كان لافتًا أول تعليق من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هذا الاتفاق حين سُئل عنه فقال بما بدا أنّه تصريح أقرب للتندر: “فليفتحوا هرمز”، رغم أنّه الشخص الوحيد على ظهر البسيطة، المقتنع بأنّ المضيق مفتوح، وهذه الإجابة تشبه حالة شخصٍ يمارس فعلًا مُخلًا في الظلام، وكان السؤال بمثابة مفاجأة إضاءة أحدهم للغرفة، وكانت إجابته بهذه الطريقة، كإنكارٍ للفعل رغم حالة التلبس.

إنّ أطراف الاتفاق تربطهم علاقات راسخة مع الولايات المتحدة رغم تفاوتها، لكن قاسمها المشترك جميعًا، أنّهم تحت المظلة الأميركية لا يغادرونها تحت كل الظروف، وأنّ هذه المظلة لا تستقيم خارج الاستراتيجيات الأميركية، وإن اختلفت الهوامش المتاحة لكل طرف، كذلك فإنّ علاقاتهم جميعًا مع الولايات المتحدة، هي أفضل من علاقاتهم البينية، لا سيما تركيا والسعودية.

قبل السابع من أكتوبر، كانت ما سمّي باتفاقات” أبراهام” تشقّ طريقها بثبات نحو تغيير الجغرافيا السياسية في المنطقة، وتغيير أوجه الصراع ومفهوم العدو، لكن طوفان الأقصى كان

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صحيفة الثورة صنعاء لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح