أنطونيو غرامشي وحقيقة الحرب مقالات مختارة بالعربية

196 مشاهدة
اللامبالاة بالصورة التي يعرضها كتاب أكره اللامبالين أو ينتقدها بتعبير حاد هي الكراهية أي الحياد السلبي في الشأن العام والكتاب مقالات مختارة للفيلسوف الماركسي أنطونيو غرامشي ترجمة مينا شحاتة وتقديم محمد آيت حنا صدر عن داري تكوين والرافدين وتقرأ هذه الكراهية التي يصرح بها عنوان إحدى مقالات الكتاب ضمن توصيفات أوسع تبحث في ارتباط السياسة بالأخلاق ينطوي الكتاب على تحريض إيجابي يبدأ من موقف ضد اللامبالاة باعتبارها آفة سياسية عندما تنتقل إلى الفضاء العام وليست خللا في الشخصية فقط يدفع المرء إلى التخلي عن مسؤوليته باعتباره مواطنا مع رؤية غرامشي ارتباط المواطنة بتحمل المسؤولية العامة لا بوصفها شكلا للانتماء الإداري إنما بوصفها موقفا يتطلب ويقتضي ويفترض المشاركة الواعية في القرار السياسي حتى إن اللامبالاة في هذا الحيز تظهر مفردة سامة تلتصق مع الكلمات الناصحة التي تعقب حدثا سياسيا أو هزيمة ومقالات غرامشي في النهاية تقول بضرورة تغيير نمط الفعل لا الاكتفاء بتغيير الشعارات المقالات المختارة كتبت في الفترة 1916 1918 مع ما تشير إليه هذه الفترة من ارتباط بجو الحرب العالمية الأولى مناخ أو ارتباط يسم جزءا من مقالات المنظر الماركسي في فصل بعنوان ضد الحرب بخاصة في توصيفه الحرب على أنها حتمية برجوازية تنشأ وتحدث بسبب حاجة النظام الرأسمالي إلى تنظيمات اقتصادية أكثر ملاءمة للرأسماليات القومية فالحرب وفق النظرة الرأسمالية قد تكون فرصة لرفع الإنتاجية وتنشيط التبادلات التجارية اللامبالاة تقود الشعبويين ودعاة الحرب إلى تصدر المشهد مع ذلك لا يعرض غرامشي هذه التصورات بصورة قطعية سببية بل يرى الحرب جزءا من تراث البشرية يراها شرا يجب تفاديه وحدثا يجب تجنب وقوعه لأن الأسباب النظرية لإشعال الحرب وفق هذا التصور الاقتصادي إنما هي أسباب يومية لذلك فالمهمة التي يرجوها غرامشي هي أن يعتقل الشر في شبكة من الرقابة المحكمة تمنعه من أن يصير شرا فعليا نشطا وما نقد غرامشي لامبالاة الفرد إلا لأن هذه اللامبالاة تقود بشكل أو آخر الشعبويين إلى تصدر المشهد مع جوقة من مثيري الرعب ودعاة الحرب ويجد في أحد المقالات الموقعة عام 1917 أن مهمة الاشتراكي على وجه الخصوص تقوية الحركة التي من شأنها أن تحل محل البرجوازية ومراقبة الأوساط التي تقرر أن الحرب أصبحت ضرورة إن كان التنظير اليساري للمناضل الإيطالي يقرأ بعد قرن من الزمن مع ما شهده هذا القرن من نشوء ونهاية للأنظمة الاشتراكية فإن جزءا منه لا يزال راهنا بخاصة عند تصوير دعاة الحروب على أن الحرب ضرورة تفرضها الانتماءات والعصبيات أو العقائد لكن في الجوهر فإن حاجة النظام الرأسمالي إلى المحافظة على امتيازاته هي حقيقة الحرب والمقالات هنا تدعو إلى مواجهة الحقيقة الواقعية للحرب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح