أندلس اليمن وعصر الطوائف
في مساء هذا الزمان الأخير، حيث يختلط الخريف بالشتاء، أشعر ببرده ينفذ إلى عظامي وأنا أعبر شارع حينا المنسي عائداً إلى البيت.
لم يعد للمساءات رونقها؛ إذ يغشى الظلام المدينة، فلا ينيرها إلا بعض المصابيح المتهالكة التي جاد بها فاعلو خير هنا أو هناك.
تقفل المحلات التجارية أبوابها في ساعات الليل الأولى؛ إذ يجعل البرد المفاجئ الجميع يرومون العودة إلى البيت مبكراً، إلى جانب أن الحركة التجارية المتهالكة بسبب الحرب لم تعد تغري بالبقاء طويلاً.
يبدو أن الخريف الشتائي، أو الشتاء الخريفي، لا فرق، قد غزا كل جوانب حياتنا، من المناخ حتى السياسة، ومزّق في طريقه العلاقات الإنسانية، إلا ما رحم ربك.
برد... تبلّد... بلاد... حرب... إلخ. مفردات ندور في دوامتها مثل ثور في ساقية، معصوب العينين، يدور بلا هدف.
يصبح الموقع الجغرافي المميّز لليمن لعنةً ووبالاً على اليمنيين، حتى يكثر تساؤلنا: متى سنخرج من الجغرافيا؟
ويستمر النزيف
أكتب هذه الكلمات وأنا أتابع أخبار نزيف اليمن المهدور. فها نحن اليمنيين نعود إلى سنوات الحرب الأولى، وكأننا طوينا عشر سنوات من التقهقر، لنعود إلى عام 2015.
وها هي أندلس اليمن تدخل عصر الطوائف بعد سقوط كل القلاع.
فلم يشفع لنا وجود السَّمْح بن مالك الخولاني، ولا عبد الرحمن الغافقي... ولا أحد من عظماء اليمانية على أرض الأندلس، ليعفينا التاريخ من تكرار نفسه في دورة جديدة على أرض اليمن هذه المرة.
وإمعاناً في الميلودرامية، يصبح الموقع الجغرافي المميّز لليمن لعنةً ووبالاً على اليمنيين، حتى يكثر تساؤلنا: متى سنخرج من الجغرافية؟
لقد تفتتت الأرض تحت أقدامنا، وصار اليمن الميمون أيماناً ويمناتٍ عدة، لكننا ما زلنا في غيّنا سادرين.
ماذا عنّي أنا المواطن اليمني في هذا العصر؟
أنا متأرجح بين الوهم والحقيقة،
بين العلم واللاعلم،
بين الحب وعدم الاهتمام،
هنا، حيث صرنا في لامكان ولازمان.
أنا في حالة انعدام وزن، أسوأ حالة فيزيائية ممكنة، مع أنها أوحت للعالم الكبير ألبرت أينشتاين بأجمل خاطرة في حياته، بحسب تعبيره، لكنها تمثل لي أكثر التعابير وضوحاً عن
ارسال الخبر الى: