أمجد يوسف وأسئلة العدالة الانتقالية
أعاد اعتقال منفذ مجازر شارع نسرين في حي التضامن أمجد يوسف موضوع العدالة الانتقالية إلى واجهة الحدث السوري، فعلى الرغم من الارتياح الكبير الذي عمّ الشارع السوري نتيجة هذا الاعتقال كونه ارتكب أكثر الجرائم فظاعةً طوال سنوات الحرب في سورية، فإنه فتح الباب مجدداً حول أسئلة كثيرة مطلوب من الحكومة الإجابة عنها ضمن مسار العدالة الانتقالية.
ولعل أبرز هذه الأسئلة هو ما يتعلق بأسباب تأخر هذا المسار وعدم وضع آليات واضحة حتى الآن لإنصاف الضحايا، بعد مرور أكثر من عام على تشكيل هيئة وطنية خاصة بالعدالة الانتقالية، والتأخر الكبير في محاكمة المجرمين الذين مضى على اعتقال بعضهم أكثر من عام أيضاً، الأمر الذي يتسبب بزيادة خطاب الكراهية بين مكونات المجتمع نتيجة الإحساس بالظلم. كما يتسبب بوصم مكونات من المجتمع وتحميلها مسؤولية الجرائم التي حصلت، بدلاً من محاسبة الذي يثبت تورطه في الجرائم ضمن محاكمات عادلة بالتوازي مع إجراء مصالحة مجتمعية، من خلال وسائل مدروسة.
كما أن أمجد يوسف لم يكن الوحيد الذي ارتكب مجازر التضامن، فهناك من كان شريكاً له في تلك الجرائم وهناك من أعطاه الأوامر لارتكاب تلك الجرائم وهناك من خطّط، وهؤلاء جميعاً يجب على الحكومة القبض عليهم ومحاسبتهم. كما أن يوسف هو واحد من عشرات المجرمين الذين ارتكبوا جرائم مماثلة في كل الجغرافيا السورية، ولكنهم لم يُوثّقوا جرائمهم، كما فعل يوسف، وبالتالي تقع على الحكومة مسؤولية معرفتهم والقبض عليهم، مع ضرورة الانتباه للاعتقال بالشبهات أو التقارير الكيدية، وعدم تحول تهمة ارتكاب جرائم في عهد النظام ذريعة لمحاسبة من يعارض توجهات الحكومة. هذا بالإضافة إلى أن أعتى مجرمي النظام البائد قد أُفسح لهم المجال في الأشهر الأولى التي تلت التحرير للهرب خارج البلاد، وبالتالي يقع على عاتق الحكومة استعادتهم من الدول التي هربوا إليها وجعل هذا الأمر أولوية لاستكمال مسار العدالة الانتقالية.
كما أن إجراء الحكومة مصالحات مع مجرمين ارتكبوا انتهاكات بحق السوريين، سواء من خلال تسويات مالية أو تسويات سياسية أو حتى من خلال رضوخ لضغوط دولية
ارسال الخبر الى: