ألومنيوم الخليج على خط النار الحرب تعطل نصف إنتاج المنطقة
55 مشاهدة
تتعرض صناعة الألومنيوم الخليجية لاهتزاز تاريخي بسبب الحرب الدائرة في المنطقة بعدما انتقل التهديد من مجرد تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز إلى إصابة بنية الإنتاج نفسها بما في ذلك استهداف مصهرين رئيسيين في الإمارات ما زاد المخاوف من نقص أشد في المعروض العالمي ودفع الأسعار العالمية إلى القفز بحدة وجاء الهدف الإيراني المعلن من هذا الاستهداف متمثلا في الرد على ضربات إسرائيلية وأميركية على منشآت صناعية داخل إيران لكن اختيار الألومنيوم لم يكن عشوائيا حسب تقدير نشرته ستاندرد آند بورز في 30 مارس آذار الماضي مشيرة إلى أن هذه الصناعة تمثل ورقة ضغط اقتصادية مؤثرة نظرا إلى أن الخليج أصبح مركزا رئيسيا لإنتاج الألومنيوم خارج الصين ولأن منتجاته تتجه بكثافة إلى أسواق الولايات المتحدة وأوروبا واليابان ما يجعل أي ضرر يصيب هذا القطاع سريع الأثر على سلاسل الإمداد الغربية نقص عالمي دول الخليج لاعب محوري في سوق الألومنيوم العالمي وهي توفر قرابة 10 من الإنتاج العالمي وتساهم بنسبة كبيرة في الإمدادات العالمية خارج الصين لذلك فإن أي تراجع في أداء مصانع دول الخليج لا يربك المنطقة فقط بل يرفع أيضا أخطار حدوث نقص عالمي في معدن يدخل في صناعات السيارات والطيران والبناء والتغليف بحسب محللي اقتصاد وتعرض مصهر الطويلة التابع لشركة الإمارات العالمية للألومنيوم في منطقة خليفة الاقتصادية بأبوظبي لضربة صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة إيرانية في أواخر مارس آذار الماضي ما أدى إلى أضرار كبيرة وإخلاء الموقع بالكامل وتفعيل الإغلاق الطارئ مع توقف فعلي لعمليات الصهر بعد فقدان الطاقة في بعض المرافق الحيوية وفق ما أورده تقرير نشرته بلومبيرغ في 3 إبريل نيسان الجاري وقدرت الشركة أن استعادة الإنتاج الكامل قد تستغرق نحو 12 شهرا وهو ما يعكس صدمة مباشرة لسلاسل التوريد العالمية للألومنيوم خاصة أن المصنع يعد من أكبر منشآت الإنتاج بطاقة تقارب 1 6 مليون طن سنويا وإزاء ذلك بدأ التأثير على المعروض العالمي يظهر في ارتفاعات متسارعة لأسعار الألومنيوم في بورصات لندن والعالم حيث لامست الأسعار أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات حسب تقارير منصة Investing المتخصصة في أخبار الأسواق والسلع ويعكس هذا التصاعد توقعات المتعاملين بحدوث انقطاعات محتملة أو تباطؤ في الشحنات خاصة أن أي تعطيل في مصاهر الخليج يترجم سريعا إلى اضطراب في سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها صناعات السيارات والطيران والبناء في أميركا وأوروبا ويصب ذلك في صالح الهدف الإيراني من الحرب إذ إن استهداف صناعة الألومنيوم الخليجية يعد جزءا من تعميم كلفة الحرب على الجمهور الغربي عبر تضخيم أسعار المواد الأساسية حسب تقدير نشرته منصة Sofx المتخصصة في تحليل أسواق المعادن والسلع في الولايات المتحدة في 30 مارس الماضي وأشارت المنصة إلى أن التأثير على الألومنيوم يرفع كلفة الإنتاج على شركات صناعة السيارات والطائرات وبالتالي يضغط على المستهلك في السوق الأوسع ما يجعل القطاع الصناعي أداة ضغط سياسية موازية للتهديدات العسكرية المباشرة في مواجهة ذلك تلجأ دول الخليج إلى مزيج من التدابير الأمنية والاقتصادية للتقليل من حجم الضرر فعلى المستوى الأمني تعمل على تكثيف التحصين الدفاعي للمصانع والمنشآت الصناعية الكبرى وإعادة ترتيب مسارات التصدير والشحن بما يقلل الاعتماد على الممرات الأكثر عرضة للمخاطر وعلى الصعيد الاقتصادي تتعامل مع ارتفاع مخاطر الانقطاع بوصفه جزءا من تكلفة جيوسياسية متوقعة وتعيد تسعير الشحنات والعقود مع شركائها العالميين بما يعكس تكاليف التأمين والمخاطر الإضافية وفق تقدير نشرته منصة Exiger في 1 إبريل نيسان الجاري تداعيات على الأسواق يؤكد الخبير الاقتصادي محمد الناير في حديثه إلى العربي الجديد أن صناعة الألومنيوم في منطقة الخليج العربي تأثرت بالحرب بشكل كبير لا سيما في دول الإسهام الرئيسي مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين حيث تنتج هذه الدول مجتمعة نحو 10 من الإنتاج العالمي ويوضح الناير أن تداعيات هذه النسبة بدأت تظهر فعليا في الأسواق العالمية مع ارتفاع سعر طن الألومنيوم إلى أكثر من 3500 دولار متوقعا أن يتفاقم هذا التأثير مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يشكل شريانا حيويا لصادرات الإمارات والبحرين على وجه الخصوص وبالمقارنة مع جيرانها تمتلك السعودية ميزة نسبية تتيح لها استخدام موانئ بديلة والتصدير عبر البحر الأحمر بعيدا عن تعقيدات المضيق بينما تواجه الإمارات والبحرين صعوبات كبيرة خاصة مع استهداف هذه الصناعة الحيوية ويشير الناير إلى أن الألومنيوم يلعب دورا محوريا في صناعات استراتيجية عالمية مثل السيارات والطائرات ما يجعل نقص إمداداته يؤثر مباشرة على كبار المستهلكين مثل الولايات المتحدة والصين ومعظم الدول الصناعية الأمر الذي يستدعي إيجاد خطط بديلة عاجلة لمعالجة النقص ومنع استمرار ارتفاع الأسعار وفي ظل هذه التحديات تبرز الآمال في أن تضع السعودية خطة طارئة لزيادة معدلات إنتاجها من الألومنيوم لتغطية العجز في الأسواق العالمية خلال فترة الإغلاق المتوقعة ويرجح الناير أن يفتح مضيق هرمز خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وشهر عقب توقف الحرب إلا أن هذا الفتح قد يأتي بمفهوم جديد يتضمن فرض رسوم عبور على السفن لصالح إيران ما قد يغير المعادلة اللوجستية في المنطقة حتى بعد عودة الملاحة نصف ألومنيوم الشرق الأوسط في السياق نفسه يشير الخبير الاقتصادي القطري عبد الله الخاطر في حديثه إلى العربي الجديد إلى أن الاضطرابات الناتجة عن الحرب تسببت في أضرار جسيمة ومباشرة في منطقة خليفة الصناعية التابعة لشركة الإمارات العالمية للألومنيوم حيث أدى انقطاع الطاقة الكهربائية إلى توقف غير منضبط لخطوط الإنتاج ما أسفر عن تصلب المعدن داخل القوالب ويوضح الخاطر أن هذه الأضرار الفنية تتطلب فترة إصلاح تتراوح بين 6 و12 شهرا وهو ما أسفر عن خروج نحو 3 ملايين طن من السوق وهو حجم يعادل تقريبا نصف إنتاج الألومنيوم في منطقة الشرق الأوسط بأكملها وانعكس هذا النقص الحاد في المعروض مباشرة على أسعار الألومنيوم العالمية التي سجلت أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات ويرى الخاطر أن اعتماد الولايات المتحدة على استيراد نحو 21 من احتياجاتها من الألومنيوم يجعلها شديدة التأثر بهذا الشلل الإنتاجي خاصة مع تزامن إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 60 من إمدادات المواد الخام للمصانع الخليجية في الإمارات والبحرين ما يترك السوق العالمية رهينة للهيمنة الصينية المتزايدة لسد الفجوة وتتفاقم الأزمة مع امتداد تأثير انقطاع الغاز الطبيعي ليشمل قطاعا حيويا آخر حيث أدى ذلك إلى خفض الطاقة الإنتاجية لمصنع قطر للألومنيوم Qatalum بنحو 40 ويحذر الخاطر من أن إعادة تشغيل خطوط الإنتاج المتضررة في كل من الإمارات وقطر ستستغرق فترات زمنية طويلة ومعقدة ما يعني أن الأسواق العالمية ستعاني من نقص مستمر في الإمدادات وضغوط سعرية مرتفعة لفترة ممتدة في مشهد يعيد تشكيل خريطة التوازنات في سوق المعادن الصناعية لصالح المنتجين البديلين خارج المنطقة