دان ألاماريو الأسواق تعيد التموضع وسط عالم يتشظى في 2026

71 مشاهدة
يقدم دان ألاماريو كبير المحللين في مؤسسة الأبحاث الاقتصادية والجيوسياسية المستقلة ألباين ماكرو بكندا خلال مقابلته مع العربي الجديد قراءة تحليلية لتوقعات الاقتصاد العالمي في عام 2026 كما يتناول أبرز المخاطر الجيوسياسية ومستقبل الطاقة وانعكاسات التفكك العالمي على الاستثمار والتجارة الدولية وفيما يلي نص الحوار nbsp ما أبرز المخاطر العالمية التي قد تطيح السيناريو الأساسي لتوقعات الاقتصاد لعام 2026 ستظل التوترات الجيوسياسية مرتفعة مع استمرار الولايات المتحدة بوصفها محركا رئيسيا للتغيرات على الساحة الدولية ورغم أن مخاطر اندلاع نزاعات عسكرية واسعة قد تكون أقل مما أوحت به العناوين في شهر يناير كانون الثاني الماضي فإن احتمال تجدد صراع في منطقة الخليج الفارسي مع تورط إيران يظل قائما وقد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة إذا استمر يتمثل الخطر الثاني في احتمال تشكل موجة عالمية من الاحتجاجات التي تقودها فئة الشباب بما يحمله ذلك من مخاطر عدم الاستقرار الاجتماعي هذا الحراك تغذيه عوامل اقتصادية أبرزها غلاء المعيشة وتراجع الآفاق الاقتصادية إلى جانب الغضب من حكومات ينظر إليها على أنها فاقدة للشرعية أو متورطة في الفساد خلال عام 2025 أدت احتجاجات من هذا النوع إلى سقوط حكومات في بعض الدول وقد تكون الاحتجاجات الأخيرة في إيران جزءا من هذا المسار الأوسع أما الخطر الثالث الذي لا يحظى بالتقدير الكافي فيتعلق بتصاعد الحروب التجارية بين الصين وعدد من الدول الأخرى خارج إطار النزاع الأميركي الصيني وهو تطور قد تكون له تداعيات أعمق على التجارة العالمية مما يتوقع حاليا أي من هذه المخاطر تعتقد أنه الأكثر استخفافا به من جانب الأسواق يبدو أن النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد دخلت في الوقت الراهن مرحلة من الاستقرار النسبي أو التهدئة الحذرة غير أن الخطر الحقيقي الذي لا يحظى بتقدير كاف من الأسواق يتمثل في احتمال تصاعد الحروب التجارية بين الصين وبقية دول العالم خارج الإطار الأميركي الصيني في هذا السياق يبرز ما يمكن وصفه بـصدمة الصين 2 0 الطفرة في صادرات السلع الصناعية الصينية أدت إلى فائض تجاري غير مسبوق ما بات يهدد القواعد الصناعية في عدد متزايد من الاقتصادات وبالنظر إلى ما يحمله تآكل القطاع الصناعي من مخاطر على الأمن القومي والاستقرار السياسي لا تبدو القوى الاقتصادية الكبرى مستعدة لقبول هذا المسار بالفعل بدأت دول عدة بفرض رسوم جمركية وقيود تجارية على الواردات الصينية ومن المرجح أن تتصاعد هذه الإجراءات خلال الفترة المقبلة في هذا الإطار تحول نموذج التصنيع الصيني القائم على التصدير إلى نقطة تصدع سياسية واقتصادية ولم يعد السؤال المطروح ما إذا كانت الدول ستتحرك بل إلى أي مدى وبأي سرعة ستذهب في مواجهة هذا التحدي يبدو أن التفكك العالمي بات ظاهرة بنيوية كيف سينعكس ذلك على التجارة الدولية وتدفقات الاستثمار وهل نتجه نحو تسارع هذا المسار أم استقراره على الرغم من التهدئة الحالية في النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين فإن الاتجاه العام على المدى المتوسط إلى الطويل يشير إلى انقسام تدريجي للعالم إلى كتلتين تجاريتين متنافستين هذا المسار لا يزال بطيئا ولن يتخذ شكل الحرب الباردة إذ ستستمر التجارة في السلع الأساسية بينما ستشهد الصناعات التنافسية والمعادن الحيوية مستويات أعلى من فك الارتباط وتقليص المخاطر أما على صعيد الاستثمار فيتجه عدد متزايد من الدول إلى تفضيل الشراكات مع الحلفاء وهو ما ينعكس تدريجيا على تدفقات رؤوس الأموال في الوقت نفسه يؤدي تنامي دور الحكومات لا سيما في الاقتصادات الغربية عبر سياسات إعادة التصنيع إلى إعادة توجيه الاستثمار نحو الداخل ورغم هذه التحولات يرجح أن تظل الصين وجهة قابلة للاستثمار في ظل غياب نية حقيقية لدى بكين وواشنطن للذهاب نحو قطيعة اقتصادية كاملة بعيدا عن التنافس الأميركي الصيني كيف ينعكس صعود القوى الوسطى على أسواق الطاقة والاقتصاد الكلي وهل يقود ذلك إلى تنافس أوسع أم إلى تعاون إقليمي لا يزال من المبكر الجزم بتداعيات هذا التحول إلا أن الشرق الأوسط يشهد بوضوح إعادة تشكيل في التحالفات الإقليمية نرى على سبيل المثال تقاربا بين السعودية وباكستان وتركيا من جهة وبين الإمارات والهند واليونان من جهة أخرى هذه الترتيبات قد تتصلب وتتحول إلى تنافسات لكن المشهد لا يزال في حالة سيولة فيما تفضل معظم دول المنطقة في المرحلة الراهنة التركيز على التنمية الاقتصادية بدل الانزلاق إلى صراعات مفتوحة يبقى تموضع القوى الإقليمية بين الولايات المتحدة التي لا تزال المزود الأمني الرئيسي في المنطقة والصين التي باتت الشريك الاقتصادي الأهم لعدد من دولها عاملا حاسما في تحديد مسار هذه التحولات في هذا السياق تمثل إيران عنصر عدم اليقين الأكبر في ظل أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية إذا أمكن تفادي أزمة إيرانية طويلة الأمد فمن المرجح أن تبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسواق النفط محدودة وأن تتحدد الأسعار أساسا بعوامل العرض والطلب وقرارات منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك وفي المحصلة لا يقود هذا المشهد إلى تنافس أو تعاون خالص بل إلى مزيج متغير من الاثنين كيف ينعكس تداخل أمن الطاقة مع التحول الطاقي على المخاطر الاقتصادية حتى عام 2030 وما التقنيات أو أنواع الوقود الأكثر أهمية في هذا السياق ستمنح معظم الدول أولوية متزايدة لضمان تنوع مصادر الطاقة وقدرتها على الصمود بدل الاعتماد على مسار واحد أو مصدر واحد الوقود الأحفوري والطاقة النووية والطاقة المتجددة ستظل جميعها جزءا من مزيج الطاقة إذ يقدم كل منها مزايا مختلفة من حيث الكلفة وتوافر الإمدادات والمرونة في مواجهة الصدمات أظهرت التجارب الأخيرة أن الرهان المفرط على نوع واحد من الطاقة أو على مورد بعينه قد يضع الاقتصادات في موقع هش كما هو الحال في دول واجهت مخاطر تراجع صناعي نتيجة هذا الخيار لذلك تتجه سياسات الطاقة في عدد متزايد من الدول نحو مقاربة تقوم على تعدد الخيارات حتى لو جاء ذلك على حساب تسريع التحول الأخضر في هذا الإطار يرجح أن يتباطأ الانتقال الكامل نحو الطاقة المتجددة مع بقاء الطاقة البديلة عنصرا مهما في المزيج لكن من دون توقع تحول سريع إلى نظام يعتمد بالكامل على الكهرباء المتجددة أما على مستوى التقنيات فتبرز شبكات الكهرباء وقدرات النقل وتخزين الطاقة والبطاريات والطاقة النووية والغاز الطبيعي المسال بوصفها عناصر محورية خلال المرحلة المقبلة إلى جانب استمرار دور مصادر الطاقة المتجددة مع تطور كفاءتها وانخفاض كلفتها مع تعميق الاقتصادات الناشئة تعاونها عبر منصات مثل بريكس وسعيها إلى تطوير أنظمة دفع بديلة هل ترى في ذلك إعادة ترتيب دائمة للبنية المالية العالمية أم مجرد استجابة مؤقتة للضغوط الراهنة من المرجح أن يظل تأثير هذه التطورات محدودا وعلى هوامش التجارة العالمية إذ إن أنظمة الدفع البديلة ليست جديدة وأشك في قدرة بريكس على التحول إلى تكتل متماسك قادر على اتخاذ قرارات منسقة نظرا لضعف القواسم المشتركة بين دوله ووجود تناقضات وتنافسات استراتيجية في ما بينها تظهر تجارب أخرى متعددة الأطراف حدود هذا النموذج حيث تحولت مؤسسات مثل الأمم المتحدة ومجموعة العشرين إلى منصات للنقاش أكثر منها أدوات فاعلة للتغيير ومن المرجح أن يظل بريكس ضمن هذا الإطار حتى الاتحاد الأوروبي رغم تماسكه النسبي وامتلاكه عملة موحدة وبنية سياسية مشتركة يواجه صعوبات كبيرة في الحفاظ على وحدته

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح