أكاديمي من عدن لـ الفجر العالم العربي يعيش صراعا وجوديا بين البقاء أو التفكك

تشهد المنطقة العربية والمحيط الدولي جملة من المتغيرات الدراماتيكية التي أعادت رسم ملامح الصراع الوجودي للأمم، وفي هذا السياق، قدم الدكتور صالح طاهر سعيد، أستاذ الفلسفة السياسية المشارك بكلية الآداب جامعة عدن، في تصريحات خاصة لـ الفجر، قراءة فلسفية معمقة لواقع العمل العربي المشترك.
تنطلق هذه الرؤية من الاستنتاج بأن هناك ترابطًا عضويًا لا يقبل التجزئة بين ثلاثة مستويات من المصالح: المستوى الوطني للدولة، والمستوى الإقليمي للتكتلات، والمستوى الدولي للنظام العالمي.
ويرى الدكتور صالح أن البحث عن حلول منفردة لأزمات الدول الوطنية بعيدًا عن محيطها الإقليمي والدولي هو ضرب من المستحيل، خاصة في ظل تشابك المصالح الجيوسياسية التي تفرضها الجغرافيا العالمية، حيث أثبتت الوقائع فشل أي طرف وطني في تأمين أمنه القومي بالاعتماد على قوى خارجية خارج إطار نظامه الإقليمي الطبيعي، مما يفرض ضرورة الإقرار بترابط الحلول للأزمات السياسية والأمنية على كافة الأصعدة.
أهمية إصلاح الحلقة الوسطى لبناء توازن دولي جديد
يؤكد الدكتور صالح طاهر أن استقرار العالم يتطلب بناء توازن جديد يقوم على ثلاث ركائز تبدأ من التوازن الداخلي لكل دولة، ثم التوازن بين الدول داخل النظام الإقليمي لضمان تماسك الأمة، وصولًا إلى التوازن بين الأمم في المستوى الدولي.
ويشدد في رؤيته على أن مفتاح الشروع في إعادة بناء هذا التوازن العالمي يبدأ حصرًا بإصلاح الحلقة الوسطى، وهي حلقة الأمم وتكتلاتها الإقليمية، نظرًا لتأثيرها الحاسم على المستويين الوطني والدولي.
ومن هذا المنطلق، فإن إصلاح النظام الإقليمي العربي ليس مجرد خيار ديبلوماسي، بل هو ثمرة لا غنى عنها لإصلاح الشعوب والدول الوطنية المنضوية تحت لوائه، فإصلاح الكل يبدأ بالضرورة من إصلاح الأجزاء، وهو الطريق الآمن لبناء قوة الأمة التي تمكنها من خلق توازن ندي مع الأمم الأخرى، والإسهام بفعالية في إرساء قواعد الاستقرار العالمي وحماية شعوبها من التغول الخارجي.
انهيار النظام الدولي والعودة إلى المربع الإمبراطوري
وفي تحليل صادم لواقع النظام العالمي المعاصر، يوضح الدكتور صالح أن المنظومة الدولية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، بمؤسساتها وقواعدها القانونية، قد انهارت
ارسال الخبر الى: