على أنغام أناشيد رمضانية تنبعث من مكبر صوت تحلق أطفال فلسطينيون حول شاب يعتمر طربوشا أحمر اللون ويحمل فانوسا كبيرا فيما تتدلى بين الخيام زينة ملونة ومضيئة في محاولة لإضفاء قليلا من الفرح على مخيم للنازحين وسط قطاع غزة المنكوب بحرب إسرائيلية استمرت أكثر من عامين أتى ذلك من ضمن فعالية نظمتها جمعية عثمان أوغلو التركية في قطاع غزة أخيرا تحديدا في مخيم نزوح يطلق عليه اسم عائدون وذلك في مخيم البريج للاجئين بمدينة دير البلح الواقعة وسط القطاع تحضيرا لاستقبال شهر رمضان الذي يحل بعد أيام قليلة وسعت هذه الفعالية إلى كسر رتابة الحياة في المخيمات وتهيئة أطفال غزة وتحفيزهم لاستقبال شهر رمضان مثلما جرت العادة قبل حرب الإبادة الإسرائيلية التي اندلعت في أكتوبر تشرين الأول 2023 وشهر رمضان المرتقب هو الأول الذي يمر على الفلسطينيين في قطاع غزة بعد انتهاء الإبادة إذ حل في العامين الماضيين وسط ويلات الحرب وتحت وطأة مأسأة إنسانية تخللها جوع حاد ليصل الأمر إلى حد إعلان الأمم المتحدة المجاعة في مدينة غزة الواقعة شمالي القطاع وبالتالي لم يتمكن كثيرون من أهالي القطاع من توفير الطعام اللازم لإعداد موائد الإفطار أو السحور وفي خلال الفعالية الأخيرة أجمع الأطفال الفلسطينيون على أمنية أن يمر شهر رمضان هذا العام من دون قصف ولا موت لافتين إلى أنهم عاشوا هذا الشهر في العامين الماضيين في حالة من الرعب من جراء الهجمات الإسرائيلية يذكر أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر تشرين الأول الماضي مع العلم أن خروقا إسرائيلية عديدة ما زالت تسجل وبالفعل أتت أمنيات الأطفال وسط التصعيد الإسرائيلي اليومي ومن الأنشطة التي نظمت في إطار هذه الفعالية أتت صناعة الفوانيس الرمضانية باستخدام الأوراق الملونة كذلك شارك الأطفال في تزيين خيمة بيضاء برسومات رمضانية من بينها أهلة وفوانيس فيما رسم فنانون على جهات الخيمة مدفع رمضان ودونوا رمضان كريم بخط كبير وفي الأعلى رسومات زينة ملونة كذلك علق المنظمون إضاءات ملونة بين الخيام وبالتزامن راح أحدهم يضرب على طبلة حملها وهو يردد عبارات وأهازيجا شعبية في محاكاة للمسحراتي الذي افتقده الفلسطينيون في خلال حرب الإبادة الطفلة الفلسطينية رغد عمادnbsp من المشاركين في هذه الفعالية قالت لوكالة الأناضول إنها تتمنى أن يمر شهر رمضان هذا العام بخير وسلامة وأضافت رغد الحرب كانت مشتعلة في رمضان الماضي وكنا خائفين السنة الماضية كنا في رعب بدورها nbsp قالت الطفلة ميرا أبو جاموس لـالأناضول على هامش مشاركتها في الفعالية إنها تتمنى أن يمر شهر رمضان من دون قصف ولا موت وقد شاركتها أمنيتها هذه الطفلة رغد صيام مشيرة إلى عدم سقوط ضحايا في سياق متصل قال مدير جمعية عثمان أوغلو في قطاع غزة مصطفى الششنية لوكالة الأناضول إن هذه الفعالية تهدف إلى إدخال الفرحة إلى نفوس الأطفال وقدnbsp جئنا إلى مخيم عائدون في البريج حتى نجعل رمضان مختلفا عن السابق بين الأطفال الذي عاشوا عامين من إبادة قاسية وأوضح أن المنظمين في إطار سعيهم إلى بث البهجة رسموا وعلقوا الزينة في مختلف أنحاء المخيم ولفت إلى أن الفرحة بحلول شهر رمضان تبقى منقوصة ولا تماثل فرحة الأعوام التي سبقت الإبادة في ظل عيش الفلسطينيين في داخل خيام تفتقر إلى مقومات الحياة إلى جانب تكبد هؤلاء مرارة الفقد ووصف الششنية هذه الفعالية بأنها محاولة لتغيير صورة الطفل الفلسطيني في قطاع غزة من طفل حزين إلى مبتهج رغم كل الظروف الصعبة يذكر أن الأطفال يمثلون نحو نصف سكان قطاع غزة الذين يقدر عددهم بنحو 2 3 مليون نسمة مع العلم أن من بين هؤلاء نحو 1 9 مليون نازح يعيشون وسط ظروف قاسية في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة بعد أن دمرت إسرائيل منازلهم في خلال الحرب الأخيرة الأناضول العربي الجديد