غضب بعد قطع أشجار حديقة الجلاء في دمشق بدعوى الاستثمار الخاص

137 مشاهدة
على وقع أصوات المناشير ورائحة الخشب المقطع يشهد سكان حي المزة في دمشق قطع الأشجار في حديقة الجلاء منذ عدة أيام إحدى آخر المساحات الخضراء في العاصمة السورية أشجار معمرة من الصنوبر والسرو والأكاسيا سقطت تباعا في إطار عمليات إزالة تنفذها ورشات تابعة لمستثمر خاص وبموافقة رسمية من محافظة دمشق والضابطة الحراجية تقع الحديقة ضمن منشآت مدينة الجلاء الرياضية العائدة للاتحاد الرياضي العام والتي جرى استغلالها خلال السنوات الماضية من قبل أحد المستثمرين لإقامة فعاليات تجارية وسياحية ووفقا لوثيقة رسمية صادرة عن محافظة دمشق شملت عمليات القطع 10 أشجار سرو و19 شجرة صنوبر وعددا من الأشجار المشابهة إضافة إلى شجرتين من الأكاسيا و8 أشجار فلفل كاذب كما جرى التعامل مع الأشجار بطرق بدائية وغير مهنية إذ تم اقتلاع بعضها من جذوره من دون تجهيز تقني ما أدى إلى تلفها وعدم إمكانية إعادة زراعتها قطع الأشجار المعمرة في حديقة الجلاء بدمشق يثير استياء السكان pic twitter com cLlC6tHS2a التلفزيون العربي سوريا AlarabyTvSY October 13 2025 أهالي حي المزة لم يخفوا غضبهم من المشهد يقول عمر السعدي أحد سكان المنطقة لـالعربي الجديد هذه الحديقة هي المتنفس الوحيد لنا لم يبق في دمشق الكثير من الأماكن العامة المظللة بالأشجار قطعها يعني خنق الحي وتحويله إلى مساحة إسمنتية وأشار عدد من الأهالي إلى أنهم بدؤوا بتنسيق دعوة مفتوحة للاحتجاج السلمي أمام الحديقة خلال الأيام المقبلة للضغط على الجهات المعنية لوقف الأعمال ورفع شكاوى رسمية ضد المستثمر وتقول خلود شمس الدين وهي من سكان المزة لن نقف مكتوفي الأيدي هذه الحديقة ملك عام وليست مشروعا تجاريا سنرفع الصوت علنا ولن نسمح باستكمال هذه المخالفة ويشير الأهالي إلى أن عمليات القطع تتركز في الجهة القريبة من برو جيم معلا حيث تتوسع الفعاليات التجارية داخل المساحة الخضراء ويضيف أحدهم بدأ الأمر بإزالة بعض الأشجار بحجة الترميم ثم تحول إلى تجريف متواصل نخشى أن تختفي الحديقة بالكامل من جهتها أوضحت مديرية الحدائق في محافظة دمشق لـالعربي الجديد أن المديرية تنفذ أعمالا يومية لصيانة الحدائق وتوفير بيئة آمنة ومجانية للزوار تشمل تحسين الإنارة والمقاعد والمرافق الصحية لا سيما في حدائق كبرى مثل تشرين المدفع السبكي المنشية مضيفة أن الإزالة تمت بناء على طلب المستثمر وبموافقة لجنة فنية مشتركة بين المحافظة والاتحاد الرياضي ومن المفترض أن يتم تعويض الأشجار المزالة بأخرى جديدة لكن آلية التنفيذ لم تبدأ بعد في المقابل يرى الخبير البيئي المهندس رائق البني أن ما يجري يتعارض مع المادة 12 من قانون حماية البيئة رقم 50 لعام 2002 والتي تنص على عدم جواز إزالة أي شجرة ضمن الحدائق العامة إلا لأسباب قاهرة وبموافقة الجهات المختصة وبشرط التعويض الفوري ويضيف لـالعربي الجديد ما يجري لا يرقى حتى إلى الحد الأدنى من المعايير الفنية نقل الأشجار بطريقة بدائية يعني عمليا قتلها وليس الحفاظ عليها وتلزم القوانين المحلية الجهات المنفذة بتعويض كل شجرة تزال داخل المدينة بأخرى من النوع نفسه وبعمر مناسب إضافة إلى تحديد الغرض العام من الإزالة غير أن خبراء بيئيين يشيرون إلى أن هذه النصوص تبقى حبرا على ورق في معظم الحالات لصالح مشاريع استثمارية تلتهم الحدائق العامة في العاصمة تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه دمشق تراجعا حادا في الغطاء النباتي داخل المدينة نتيجة الاستثمارات التجارية ومشاريع البناء التي طاولت الحدائق العامة خلال السنوات الأخيرة وسط غياب واضح لخطط إعادة التشجير أو صون المساحات الخضراء في ما يخص أهالي المزة لا يتعلق الأمر بعدد الأشجار المقطوعة فقط بل بفقدان آخر متنفس طبيعي في حي مكتظ يقول فؤاد القبواتي وهو موظف متقاعد يسكن قرب الحديقة لا نملك ترف الذهاب إلى المتنزهات البعيدة وهذه الحديقة كانت مكانا للتنفس الآن تسرق منا ببطء وبموافقة رسمية في المقابل قال مصدر في الاتحاد الرياضي العام لـالعربي الجديد إن الاستثمار القائم في مدينة الجلاء يهدف إلى تطوير المنشأة وتحسين الخدمات العامة مؤكدا أن عمليات الإزالة تمت ضمن خطة مصدقة وبموافقة الجهات المعنية على أن تتم زراعة أشجار جديدة مكان القديمة أما المستثمر فقد اكتفى بالقول عبر وسيط إداري كل الإجراءات قانونية ولا يوجد أي تعد على الملكيات العامة المشروع يهدف إلى تحسين المرافق وليس تقليص المساحات الخضراء لكن هذه التبريرات لم تقنع الأهالي الذين يصرون على المضي في احتجاجهم للمطالبة بوقف الأعمال فورا والحفاظ على ما تبقى من الحديقة حديقة الجلاء رئة المزة تعد حديقة الجلاء واحدة من أبرز المساحات الخضراء العامة في دمشق وتبلغ مساحتها نحو 20 ألف متر مربع تقريبا وتضم عشرات الأشجار المعمرة من السرو والصنوبر والأكاسيا إضافة إلى ممرات للمشاة وملاعب مفتوحة أنشئت الحديقة في ثمانينيات القرن الماضي ضمن منشآت مدينة الجلاء الرياضية في حي المزة لتكون متنفسا طبيعيا لسكان الأحياء الغربية من العاصمة ومع التوسع العمراني وارتفاع الكثافة السكانية في المنطقة تحولت الحديقة إلى آخر متنفس أخضر للأهالي ما جعلها محط اهتمام بيئي وشعبي كبير ويخشى السكان أن يؤدي تقليص مساحتها لصالح الاستثمارات التجارية إلى فقدان الحي أهم مساحة عامة مفتوحة فيه

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح