بددت الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران جانبا من المخاوف الإقليمية لكنها لم تهدئ من روع الأسواق المصرية التي واصلت التحرك تحت ضغوط عميقة وحذر واضح وسط مخاوف لدى المستثمرين والمسؤولين من أن وقف العمليات العسكرية قد لا يدوم طويلا وأن أي انتكاسة قد تعيد إشعال أسعار المحروقات والشحن وتهدد سلاسل الإمداد والطاقة التي تحتاجها مصر بشدة قال رئيس لجنة التعاون الدولي باتحاد الصناعات المصرية محمد البهي إن تأجيل حسم الحرب دون إنهائها بشكل دائم يزيد من حالة الاستنفار في الأسواق المصرية والعالمية المرتبطة بها مشيرا إلى أن الحرب أربكت سلاسل الإمداد وحركة انتقال البضائع من الدول المنتجة إلى الأسواق المحلية وأثرت على مدخلات الإنتاج من حيث الكميات والتكلفة وأضاف أن عودة هذه السلاسل إلى مساراتها وأسعارها السابقة لن تكون سهلة طالما استمرت حالة الحرب وأشار إلى أن مهلة وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين قد تجمد الحرب لكنها لن تعدل الأوضاع في السوق المصرية لأن دورة الصناعة تغيرت منذ اندلاع الحرب سواء في تدبير الموارد أو تكلفة التشغيل أو أسعار المنتجات وتحتاج ما بين ثلاثة وأربعة أشهر للعودة إلى مستوياتها الطبيعية بعد انتهاء الحرب بالكامل خاصة أن معظم مستلزمات الإنتاج تقيم بالدولار الذي ارتفع نتيجة تراجع الموارد الدولارية وزيادة الطلب عليه من جانب الحكومة والمستثمرين لتدبير احتياجاتهم من المواد البترولية والسلع التي شهدت قفزات كبيرة خلال الأسابيع الماضية في السياق قال سكرتير عام شعبة خدمات النقل الدولي بالغرفة التجارية عمرو السمدوني إن الحذر سيظل سيد الموقف طوال فترة الهدنة مؤكدا لـالعربي الجديد أن شركات الشحن الدولية تتطلع إلى إنهاء الحرب بالكامل لتجاوز حالة الارتباك في حركة الشحن وانتقال البضائع بين الدول وأضاف أن حركة اللوجيستيات ستظل غير واضحة المعالم إلى حين استقرار الأوضاع لأن ما أفسدته الحرب لن يعالج خلال أسبوعين فقط ورغم حالة التفاؤل النسبي في أسواق المال ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري في معظم البنوك في إشارة إلى استمرار الضغوط على سوق الصرف بينما تحركت البورصة بشكل متذبذب ومال الذهب إلى الاستقرار النسبي وسط حالة ترقب حذر بعد إعلان الهدنة ورصدت العربي الجديد زيادة طفيفة في سعر الدولار بنحو 15 قرشا ليصل إلى 54 76 جنيها في بعض البنوك في وقت يعكس الطلب المتزايد على العملة الصعبة استمرار الضغوط على الجنيه وفي سوق الأسهم تباين أداء المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية إيجي إكس 30 خلال جلسة الأربعاء بعد خسائر حادة في الجلسة السابقة مع تحركات محدودة بين الصعود والهبوط في ظل حذر المستثمرين بشأن استدامة الهدنة وتأثيرها على تدفقات الاستثمار الأجنبي وقال متعاملون لـالعربي الجديد إن السوق تحاول التقاط أنفاسها لكن الضغوط البيعية لا تزال قائمة خاصة على الأسهم القيادية في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وبينما سجلت أسعار الذهب العالمية مستويات مرتفعة قرب 4800 دولار للأونصة أظهرت الأسعار في السوق المحلية استقرارا نسبيا بعد موجة صعود سابقة إذ بلغ سعر غرام الذهب عيار 21 نحو 7160 جنيها وعيار 24 نحو 8182 جنيها ويرى محللون أن تحسن الأسواق سيظل مرهونا باستقرار الأوضاع الإقليمية مع بقاء الدولار تحت الضغط وارتباط أداء الأصول المحلية بتطورات الحرب في المنطقة وفي هذا السياق أظهرت إجراءات حكومية مصرية سيتم تطبيقها اعتبارا من مساء الخميس استمرار العمل ببرنامج ترشيد الطاقة بما يشمل خفض إنارة الشوارع والإبقاء على الإغلاق المبكر للمحال عند التاسعة مساء مع استثناء محدود بمد ساعات العمل ساعة إضافية لمدة أربعة أيام فقط تنتهي مساء الاثنين المقبل تزامنا مع احتفالات عيد الفصح وشم النسيم وتؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات مؤقتة لاحتواء ارتفاع تكاليف الطاقة لكنها بدأت تلقي بظلالها على قطاع السياحة إذ اشتكى عاملون من تراجع الإقبال الليلي وتقلص إنفاق الزائرين خاصة في المناطق التقليدية مثل الأسواق التاريخية في القاهرة وفي الوقت نفسه أبقت السفارة الأميركية في القاهرة على تصنيف مصر ضمن المستوى الثاني للتحذيرات الأمنية للسفر إلى الشرق الأوسط وقال عضو غرفة شركات السياحة لـالعربي الجديد محمد فاروق إن استمرار هذه التحذيرات بالتزامن مع القيود يعكس توقعات بأن الحرب قد تطول ما يفرض ضغوطا إضافية على حركة السفر والسياحة في البلاد وكشفت مصادر بوزارة البترول لـالعربي الجديد أن الهدنة ستمنح مصر فرصة لخفض فاتورة استيراد الطاقة خلال شهر إبريل نيسان الجاري بعد تراجع أسعار النفط والغاز عالميا وأشارت إلى انخفاض عدد شحنات الغاز الطبيعي المسال المستوردة من 25 إلى 15 شحنة إلى جانب استيراد نحو مليون طن من النفط الخام الليبي مع ضمان توافر الغاز في السوق الفورية وعودة الإمدادات من الغاز الإسرائيلي بكامل طاقتها المسجلة قبل الحرب وأوضحت المصادر أن تراجع سعر خام برنت إلى نحو 94 دولارا للبرميل فور تطبيق الهدنة سيسهم في تقليص تكلفة واردات النفط كما يتوقع انخفاض تكلفة شحنات الغاز مقارنة بشهر مارس آذار الماضي الذي تجاوزت فاتورة استيراده مليار دولار وأضافت أن تراجع الأسعار العالمية يوفر متنفسا مهما للخزانة العامة ويخفف الضغط على الاحتياطيات الأجنبية ويقلل العجز التجاري الناتج عن واردات الطاقة ويتوقع أن تنعكس هذه التطورات على تكلفة إنتاج الكهرباء والوقود بما قد يسهم في تهدئة الضغوط التضخمية خلال الربع الثاني من العام ويدعم الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة ورغم هذا التحسن النسبي يرى محللون أن استمرار الأثر الإيجابي مرهون بثبات الهدنة وعدم حدوث اضطرابات جديدة في سلاسل إمداد الطاقة مؤكدين أن الأسواق المصرية لا تزال تحت الضغط مع بقاء مخاوف عودة التصعيد ما يقيد تدفقات الاستثمارات الأجنبية