أسواق المستعمل في العراق قصص احتياجات و كنوز

209 مشاهدة
في عمق مدن العراق توجد أسواق شعبية بسيطة تعرض مقتنيات قد يبحث عنها عشاق الماضي أو تشكل احتياجات آنية لأصحاب الدخل المحدود والفقراء تصطف في أسواق المستعمل الشعبية في العراق أغراض مختلفة تتنوع بين أجهزة كهربائية وأدوات منزلية وقطع مكتبية قديمة وحتى أشياء معطوبة أو مكسورة ويتنوع زوارها بين من يريدون شراء احتياجات يومية بأسعار زهيدة ومن يفتشون عن مقتنيات تذكرهم بالطفولة أو سنوات الشباب كما يبحث البعض عن كنوز قطع نادرة لا تباع في المتاجر الحديثة ما يحول الشراء إلى رحلة اكتشاف والبيع إلى تجارة مربحة في الوقت نفسه وفي كل زاوية من هذه الأسواق هناك عبق الماضي حيث لكل قطعة قصة تنتظر من يعرف قيمتها الحقيقية يشتري رحيم الكعبي 57 عاما منذ أكثر من 30 عاما أغراضا مستعملة من سوق الميدان الذي يطلق عليه اسم سوق هرج وسط بغداد ويقول لـالعربي الجديد لم أتخل عن هذه العادة القديمة أزور السوق كل أسبوع تقريبا وأجد دائما ما ينفعني في البيت من مكواة ومراوح وأجهزة منزلية معظم المعروضات أصلية اختفت ماركاتها من الأسواق وما أشتريه هنا لا يتجاوز 5 من سعرها الجديد يضع الباعة أكوام من الأدوات على الأرصفة حيث يتجول كثيرون لكن بعضهم لا يأبهون بما تعرضه هذه الأرصفة التي قد تكون أيضا وسيلة إنقاذ ويقول عبد الله الحاج رضا 62 عاما لـالعربي الجديد زيارة أسواق المستعمل أسلوب حياة بالنسبة لي أقصدها كلما احتجت شيئا لبيتي وخلال السنوات الخمس الأخيرة اشتريت معدات يدوية وصحونا وقدورا ومصابيح تعمل بالبطارية وهواتف وساعات لي ولزوجتي وبناتي وأنا لا أشتري إلا ما يستحق ذلك فعلا ويتطلب الاختيار صبرا ومعرفة وتعرف أسواق المستعمل التي تفترش أماكن معينة من الأرصفة بأنها تبيع أغراضا مستهلكة وربما معطوبة لا نفع لها إلا لفئة من الفقراء لكنها أيضا ذات قيمة كبيرة لأشخاص يحصلون على صيد ثمين بحسب ما يذكر فارس إسماعيل الذي يملك خبرة كبيرة في الأغراض القديمة ذات القيمة العالية ورغم أنه لا يزال شابا 25 عاما لكنه يصف نفسه بأنه صياد يتنقل بين أسواق المستعمل للبحث عن صيد ثمين ويقول لـالعربي الجديد تعرفت على عالم المستعمل بعدما عملت في طفولتي بائعا متجولا للمرطبات داخل منطقة الميدان وعرفت معلومات عن أنواع وأصناف عدة من الأغراض ذات القيمة العالية مثل النحاسيات والفضيات والأحجار الكريمة والخزف والمنسوجات وغيرها ومنذ أكثر من عشرة أعوام باتت تجارة الأغراض القديمة مهنتي أشتري ما أراه مناسبا واحتفظ به أو أعيد بيعه لتجار أو زبائن يحبون الاقتناء من جهته يصف جمال العماري نفسه بأنه عاشق التراث ويقول لـالعربي الجديد أعرف أسواق المستعمل ومواقعها في كل محافظات العراق وأزورها باستمرار وأتواصل مع من يعملون فيها لاقتناء أشياء قديمة وقيمة ومن بين مقتنيات احتفظت بها بعدما اشتريتها من أسواق المستعمل ساعات جدارية وعمودية قديمة وعدد كبير من التماثيل والمنحوتات بأحجام مختلفة بعضها تجاوز طولها المتر مصنوعة من خزف وخشب وسيراميك في دول مختلفة مثل إيطاليا وفرنسا ومصر وتركيا والمغرب والصين وإيران والهند وقد اشتريت جميع هذه المقتنيات بأسعار زهيدة لأن الباعة لا يعرفون قيمتها الحقيقية أو يحاولون بيعها بسعر منخفض بسبب حاجتهم إلى مال وتختلف أسباب اقتناء الأغراض المستعملة ويقول العماري لا أحب فقط اقتناء هذه الأغراض بل أتاجر بها حين أجد فرصة سانحة للبيع بسعر جيد أو حين أضطر لتجاوز ضائقة مالية أما جمعة البدري 54 عاما فيقتني الأغراض لأنه يعشق الجمال التراثي ويقول لـالعربي الجديد أكثر ما أبحث عنه هو مقتنيات تراثية ومصنوعات يدوية وفي أسواق المستعمل وجدت إطارات صور ولوحات زيتية وأعمالا يدوية ومجموعة كريستال وزجاج أزين بها منزلي الذي تحول كل شيء فيه إلى مصنوعات تراثية ما يجعلني أعيش في الماضي الذي أحبه وأحب مجتمعه وتقاليده وطقوسه وفي حديثه لـالعربي الجديد عن زوار السوق يقول بائع يدعى قاسم نصيف لـالعربي الجديد يميز الباعة الرواد في السوق بعضهم فقراء يبحثون عن مواد ضرورية بأسعار زهيدة وآخرون هواة جمع أشياء قديمة ويشير إلى أن كثيرا من الأغراض مصدرها منازل جرت تصفيتها قبل بيعها أو تجديد أثاثها ورغم التطور الصناعي ودخول بضائع جديدة في مختلف المصنوعات هناك سوق للمستعمل ورواد وعشاق ولا يمكن الاستغناء عنه

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح