أزمة قضاة أم عدالة مسار استقلال القضاء في مصر يربك المشهد السياسي

59 مشاهدة
تشهد الأوساط القانونية في مصر حالة من النقاش والغضب إزاء أزمة استقلال القضاء على خلفية معلومات متداولة عن تدخلات محتملة من السلطة التنفيذية في شؤون التعيين والتدريب والترقي داخل المنظومة القضائية وقد أعادت هذه التطورات إلى الواجهة نقاشا قديما حول حدود العلاقة بين السلطات ودور المحامين ومنظمات المجتمع القانوني في الدفاع عن استقلال العدالة باعتباره ضمانة لحقوق المواطنين وليس مطلبا فئويا خاصا بالقضاة في هذا السياق أصدر المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة عبر مؤسسة دعم العدالة التابعة له ورقة موقف بعنوان التدخل في شؤون العدالة جريمة لا تسقط بالتقادم عبر فيها عن قلقه الشديد إزاء الأنباء التي تحدثت عن صدور توجيهات لإلغاء مكتب تعيينات القضاة التابع لمكتب النائب العام وإسناد مهام تدريب وتعيين معاوني النيابة الجدد إلى الأكاديمية العسكرية إلى جانب إسناد ملف الترقيات القضائية إلى جهات خارج البنية القضائية وأشار المركز إلى أن خطورة هذه الأنباء تتضاعف بحسب نص الورقة في ظل عدم صدور أي نفي رسمي من الجهات المختصة حتى تاريخ إصدار موقفه وأكدت مؤسسة دعم العدالة بالمركز العربي أن القضاة وفقا لمبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية هم الجهة المخولة باتخاذ القرار الأخير في ما يتعلق بحياة المواطنين وحرياتهم وحقوقهم وواجباتهم وممتلكاتهم وهو ما يجعل استقلال القضاء شأنا عاما يمس المجتمع ككل وليس مسألة تتعلق بحقوق القضاة الوظيفية فقط ونسبت المؤسسة هذا التوصيف إلى نصوص دولية معتمدة أبرزها مبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1985 وشدد المركز العربي على أن أي محاولة لإخضاع شؤون تدريب القضاة أو تعيينهم أو ترقيتهم لمؤسسات تتبع السلطة التنفيذية تمثل بحسب تعبيره هجوما خطيرا على العدالة وانتهاكا مباشرا لمبادئ الأمم المتحدة الأساسية ولا سيما المادة الرابعة التي تحظر التدخلات غير اللائقة أو غير المبررة في الإجراءات القضائية والمادة التاسعة التي تكفل حق القضاة في تكوين روابط مهنية تمثل مصالحهم وتساهم في تدريبهم وحماية استقلالهم كما أشار المركز إلى تعارض هذه الممارسات مع إعلان بيروت للعدالة وإعلان القاهرة لاستقلال القضاء في المنطقة العربية الصادر عن مؤتمر العدالة العربي الثاني في عام 2003 وربط المركز العربي هذه التطورات بما وصفه بالمسار التصاعدي لانتهاك مبدأ استقلال القضاء في مصر خلال السنوات الماضية معتبرا أن ما يجري يمثل امتدادا لممارسات سابقة من بينها قبول أعضاء في المجالس القضائية العليا تلقي دورات تدريبية داخل الأكاديمية العسكرية التابعة للسلطة التنفيذية وأكدت المؤسسة في ورقتها المؤرخة بتاريخ 22 يناير كانون الثاني 2026 أن هذه الممارسات يجب أن تتوقف فورا ودون قيد أو شرط حفاظا على استقلال السلطة القضائية وضمانا لحقوق المواطنين في الإنصاف والعدالة وفي حين يركز المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة على البعد الدستوري والدولي للأزمة ويصف التدخل في شؤون العدالة بأنه جريمة لا تسقط بالتقادم استنادا إلى المادة 184 من الدستور المصري تتوزع مواقف المحامين بين من يربط الأزمة بسياق تشريعي ممتد ومن يعيدها إلى غياب الالتزام العملي بالمعايير الدولية التي التزمت بها الدولة المصرية ففي موازاة موقف المركز عكست آراء عدد من المحامين والحقوقيين حجم التباين داخل الوسط القانوني فقد كتب المحامي الحقوقي ناصر أمين وهو المدير التنفيذي السابق للمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة أن هناك فهما شائعا وصفه بالخطأ يعتبر المطالبة باستقلال القضاء مطلبا خاصا بالقضاة أو شأنا قضائيا بحتا وأرجع أمين هذا الالتباس إلى غياب الاطلاع الكافي على المواثيق الدولية ذات الصلة مشيرا إلى أن قواعد استقلال القضاء في القانون الدولي العرفي والرسمي وضعت أساسا لحماية الناس من المحاكمات غير العادلة باعتبار أن القضاة يملكون الكلمة الأخيرة في تقرير مصائر الأفراد وحقوقهم وحرياتهم وممتلكاتهم ونسب أمين هذا الفهم إلى مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية الصادرة في عام 1985 وإلى إعلان القاهرة لاستقلال القضاء في المنطقة العربية الصادر في عام 2003 موضحا أن المطالبة باستقلال القضاة تعني في جوهرها المطالبة بحماية الحقوق والحريات الأساسية للأفراد من تعسف السلطة التنفيذية واعتبر أمين أن اختزال الأزمة في كونها خلافا بين فئات من أصحاب المهن القانونية أو تصفية حسابات مهنية يخرج النقاش عن مساره الحقوقي واستعاد أمين تجربة عام 2006 حين كان ضمن فريق الدفاع عن المستشارين محمود مكي وهشام البسطاويسي مشيرا إلى أن استراتيجية الدفاع في تلك القضية لم تركز على المطالبة ببراءتهما الشخصية بل على الدفاع عن مبدأ استقلال القضاء بوصفه الضمانة الأساسية لكافة الحقوق والحريات وأكد أن هذا المبدأ بحسب وصفه يسمو فوق الأشخاص والمحاكم ويطلب تحقيقه للأجيال القادمة وليس دفاعا عن قضاة بعينهم سواء أحسنوا أو أساءوا استخدام سلطاتهم وفي السياق ذاته أرجع أمين جانبا من التدهور في أوضاع القضاء إلى الفشل في تعديل قانون السلطة القضائية وهو مطلب قال إنه مطروح منذ أكثر من ثلاثين عاما معتبرا أن غياب هذا التعديل أضعف قدرة القضاة على مواجهة تعسف السلطة التنفيذية وفتح الباب لانتهاك حقوق المواطنين قبل حقوق القضاة أنفسهم من جانبه أعاد المحامي الحقوقي طارق خاطر التذكير بالإطار الدولي الحاكم لمبدأ استقلال السلطة القضائية مستندا إلى ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأشار خاطر إلى أن هذه المواثيق تنص على المساواة أمام القانون وافتراض البراءة والحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مختصة مستقلة ونزيهة مشكلة وفقا للقانون مع ضمان الفصل في القضايا دون تأخير غير مبرر وسرد خاطر في منشور له على فيسبوك المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية كما أقرتها الأمم المتحدة ومنها التزام الدولة بكفالة هذا الاستقلال دستوريا وتشريعيا وواجب جميع المؤسسات احترامه وحظر أي تدخل غير مبرر في الإجراءات القضائية وضمان حق الأفراد في المثول أمام قاضيهم الطبيعي كما تناول المبادئ المتعلقة بحرية القضاة في التعبير وتكوين الجمعيات المهنية ومعايير اختيارهم وتدريبهم وترقيتهم وضمانات الحصانة المهنية وآليات التأديب والعزل وفق معايير عادلة وقابلة للمراجعة المحامي الحقوقي أحمد قناوي أبدى تخوفه الشديد من موقف المحامين مع القضاة في هذه الأزمة وكتب عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مرعب ما يحدث كتبت منشور تضامن مع مطالبات نادي القضاة وإذ بالتعليقات 90 تعليقا منها 89 تعليقا ضد ما كتبته الفكرة هي حد الانقسام الضارب في المجتمع وانتقد قناوي موقف نقابة المحامين والصحافيين وكتب نقابة المحامين ذاتها فرطت في القضية حين صدر قانون بتحويل محكمة النقض إلى محكمة موضوع ولم تتحدث أو صمتت عن محامين محبوسين في قضايا رأي ولم تتحدث بخلاف موقف نقابة الصحافيين فعلا الأمر مرعب مع قناعتي أن استقلال القضاء يحتاج إلى شعب يحمي ويدافع عن هذا الاستقلال وحتى موعد نشر هذه السطور لم تعلن أي من نقابتي المحامين ولا الصحافيين موقفها مما يدور في نادي القضاة الذي يبعد أمتارا معدودة عن أبوابهما ويتقاطع ماضيه وحاضره ومستقبله مع أعضائهما بل ومع كل أفراد الشعب المحمي بالعدالة واستقلال القضاء

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح