رزق على أرصفة غزة صغار الباعة في مواجهة انهيار الدخل
في شوارع غزة وأسواقها الشعبية، لم تعد البسطات مجرد مساحات لعرض السلع، بل تحولت إلى ملاذ أخير لآلاف العائلات التي دفعتها الظروف الاقتصادية القاسية إلى الاحتماء بالأرصفة بحثاً عن لقمة العيش.
بعد أن هدأت الحرب، تقاس الأيام بعدد الزبائن لا بعدد الساعات، في أسواق تحاول استعادة أنفاسها وسط واقع اقتصادي قاسٍ.
ولم يكن العمل في الأسواق خياراً مفضلاً لكثير من صغار الباعة، بل جاء نتيجة انسداد الأفق الاقتصادي وتوقف مؤسسات التعليم وتعطل الوظائف الحكومية والخاصة، في ظل حرب أعادت تشكيل سوق العمل ودفعت بالكفاءات إلى مهن لم تكن ضمن حساباتها يوماً.
ووسط هذا المشهد، يقف الباعة الصغار حلقةً أضعفَ في سلسلة اقتصادية منهكة، يواجهون تقلبات الأسعار وشح السيولة النقدية وغياب الفكة.
صعوبات يومية
بجانب بضاعته التي يضطر يومياً إلى نقلها من مكان إلى آخر، يقف بائع البهارات في سوق البريج وسط القطاع، علي عبد المنعم، بحثاً عن بقعة صغيرة لا تعترضها حركة السير ولا تلاحقه فيها قرارات الإزالة. ويقول عبد المنعم لـالعربي الجديد: أكبر مشكلة أواجهها أنني لا أملك مكاناً ثابتاً، اليوم أبيع هنا وغداً أُجبر على الرحيل.
ويشرح عبد المنعم أن تقلبات الأسعار أصبحت كابوساً يومياً، فالأسعار ترتفع من دون إنذار وتنخفض من دون تعويض، بينما يقف الزبون عاجزاً عن الشراء. ويضيف: حتى لو وُجد الزبون تصطدم عملية البيع بأزمة الفكة والعملة المهترئة وأوراق نقدية لا تكاد تُقبل، وأخرى لا تجد من يصرفها.
/> اقتصاد الناس التحديثات الحيةأوراق بلا قيمة... العملة عبء اقتصادي في غزة
ولم يكن البائع عبد المنعم يتخيل يوماً أن ينتهي به المطاف بائعاً في السوق، فهو خريج لغة إنجليزية وكان يعمل بنظام العقد في إحدى المؤسسات التعليمية. إلا أن توقف التعليم وتعطل المؤسسات التعليمية حرماه من مصدر دخله الوحيد. ويقول بأسى: لم أترك التعليم برغبتي، لكن لقمة العيش لا تنتظر، والسوق بات الخيار الوحيد.
وفي منطقة مشروع بيت لاهيا شمال غزة، يقف البائع سعيد الزعانين، أمام بسطة لبيع حاجيات الأطفال، في وقت بات
ارسال الخبر الى: