أرباح في زمن الخسارة الوجه الآخر للحرب في لبنان

21 مشاهدة

في الحروب، لا تتوزّع الخسائر بالتساوي، وكذلك الأرباح. بينما ينشغل المشهد العام بصور الدمار والنزوح، يتكوّن في الخلفية اقتصاد موازٍ تتحرّك فيه المصالح بسرعة، وتُعاد فيه صياغة موازين الربح والخسارة. في لبنان، حيث تتقاطع المواجهة العسكرية مع أزمة مالية عميقة، يبرز هذا الاقتصاد بوضوح أكبر: اقتصاد يقوم على الندرة، والخوف، وغياب الدولة. لا يعني ذلك أن الحرب تخلق ازدهاراً، بل إنها تعيد توزيع الموارد بشكل غير عادل. فبينما تدفع الغالبية كلفة الانهيار، تظهر فئات قادرة على التكيّف، بل الاستفادة من التحولات السريعة التي تفرضها الحرب.

في القرى الحدودية، تبدو الصورة مباشرة وقاسية. النشاط الاقتصادي شبه متوقف: المزارعون فقدوا القدرة على الوصول إلى أراضيهم، التجار أقفلوا محالهم، والأسواق اليومية التي كانت تشكّل شريان الحياة المحلية اختفت. هنا، لا يوجد هامش للربح، بل خسارة كاملة لمصادر الدخل. لكن هذه الخسارة لا تبقى محصورة جغرافياً. فمع توقف الإنتاج الزراعي والتجاري، يرتفع الاعتماد على السلع المستوردة، وتنتقل الحركة الاقتصادية إلى مناطق أخرى. بمعنى آخر، الفراغ الذي يخلّفه الاقتصاد المحلي في الجنوب يُعاد امتصاصه في أماكن مختلفة من السوق اللبناني.

مع انتقال آلاف العائلات من الجنوب إلى مناطق أكثر أمناً، تتغير خريطة الطلب. ترتفع الإيجارات، ويزداد الضغط على السلع والخدمات، ويتوسع الاستهلاك في مناطق الاستقبال. بعض المالكين والتجار يسجّلون مكاسب سريعة نتيجة هذا التحول. لكن هذا النشاط لا يعكس نمواً اقتصادياً حقيقياً، بل إعادة توزيع للطلب. فالنازح يستهلك من مدخراته أو يعتمد على المساعدات، ما يعني أن هذه الحركة مؤقتة وهشّة. وفي المقابل، ترتفع كلفة المعيشة على الجميع، بما في ذلك السكان الأصليون، ما يخلق حالة من الضغط الاجتماعي والاقتصادي المتزايد.

/> طاقة التحديثات الحية

اتفاق بين مصر ولبنان لإحياء مشروع نقل الغاز بين القاهرة وبيروت

وفي الظروف الطبيعية، تتحرك الأسعار وفق العرض والطلب. أما في زمن الحرب، فيدخل عامل ثالث: الخوف. الخوف من انقطاع السلع، ومن توسع العمليات العسكرية، ومن فقدان مصادر الدخل. هذا الخوف يدفع المستهلك إلى التخزين، ويفتح المجال أمام بعض

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح