أخيرا الحكومة اليمنية تكسر صمت سنوات مرتبات الموظفين تصل عبر البريد

بعد 9 سنوات من الحرمان المؤلم، تدق ساعة التغيير أخيراً في اليمن المنهك. أكثر من مليون موظف يمني يقفون على أعتاب لحظة تاريخية - أول راتب حقيقي منذ بداية الحرب. مكاتب البريد المصرية تتحول إلى بوابات أمل لملايين الأسر اليمنية المنهكة، في خطوة قد تكون نقطة التحول المنتظرة أو مجرد بصيص أمل سرعان ما ينطفئ.
في صباح بارد بصنعاء، تشكلت طوابير صامتة أمام مكاتب البريد - وجوه محفورة بالانتظار تحمل 9 سنوات من المعاناة. فاطمة الشامي، ممرضة في مستشفى حكومي تبلغ 38 عاماً، تقف في الصف وعيناها تبرقان: أخيراً بدأت أرى بصيص أمل بعد سنوات من المعاناة. الحكومة اليمنية في صنعاء تعلن بداية صرف مرتبات فئة محددة من موظفي الدولة عبر شبكة البريد، في خطوة تستهدف تنويع قنوات الصرف وتخفيف الضغط على البنوك المنهارة.
الحقيقة المرة تكشف أن 70% من الأسر اليمنية تعتمد على راتب موظف حكومي كمصدر دخل أساسي - راتب لم يصل منذ سنوات في كثير من الحالات. د. محمد الحكيمي، خبير اقتصادي، يؤكد: استخدام البريد خطوة ذكية لتوزيع الأعباء، لكن التحدي الحقيقي في ضمان الاستدامة. منذ 2015، تحول النظام المصرفي اليمني إلى كتلة من الأنقاض، وانقسمت المؤسسات، وتبخرت السيولة كالماء في الصحراء.
أحمد المؤيد، مدرس يبلغ 45 عاماً، يحمل أوراقه بيد مرتجفة - لم يحصل على راتبه منذ 18 شهراً، يعيش مع زوجته وأربعة أطفال على المساعدات. هذا المبلغ سيشتري لنا الخبز لشهر كامل، يهمس وكأنه يخاف أن يتبخر الحلم. عبدالله الزيدي، موظف مكتب بريد، يصف المشهد: الزحام الكبير منذ بداية الإعلان والفرحة في عيون الموظفين شيء لا يُنسى. لكن الخبراء يحذرون من المبالغة في التوقعات - فالخطوة، رغم أهميتها، تبقى محدودة أمام حجم الأزمة الاقتصادية الشاملة.
هذه ليست نهاية المعاناة، بل ربما بدايتها للتخفيف. السؤال الذي يؤرق الجميع: هل ستصمد هذه البداية وتتوسع لتشمل جميع الموظفين، أم ستكون مجرد أمل مؤقت ينطفئ سريعاً في محيط اليأس اليمني الشاسع؟ الإجابة مرهونة بقدرة النظام على ضمان السيولة المستمرة
ارسال الخبر الى: