سام برس أخلاق الكبار الشيخ محمد صلاح نموذجا

بقلم/ محمد الدلواني
على غير عادة أو موعد مسبق، رن هاتفي في لحظة استثنائية من لحظات اليوم؛ لحظة وصولي للتو إلى باب المنزل. وكما هي العادة التي تملأ القلب دفئا، استقبلتني بحب وشغف حفيدتي وسبطتي، حيث كنت وقتها مشغولا بالاحتفاء بهما والغرق في تفاصيلهما الرقيقة، فلم ألتفت للتدقيق في هوية المتصل.
غير أنني، وبمجرد الرد وسماع نبرة الصوت، وجدت أن ذاكرتي لم تخني إلا لبرهة وجيزة؛ إذ سرعان ما استرجعت ذلك الصوت الذي لم يسبق لي سماعه عبر الهاتف إلا لمرة واحدة من قبل. لأن ثمة اتصال آخر كان متزامنا في تلك اللحظة، مما أحدث عندي بعض الإرباك والشتات، إلا أنني حسمت أمري موقنا من هوية المتصل .
وفور توقف الاتصال الثاني تأكد لي أن ظني لم يخب؛ فقد كان المتصل هو الصديق العزيز الشيخ محمد صلاح، ذلك القامة النبيلة التي تشرفت باللقاء بها والتعرف عليها في عدد من المناسبات التي بعطائه الكبير، غالبا ما يتولى رعايتها ويقف خلف نجاحها، رغم أنه لم يسبق لي تلقي اتصالات خاصة منه.
حاولت سريعا تجاوز حالة الإرباك والتفرغ للرد، غير أن مفاجأة غير متوقعة حدثت في تلك الأثناء؛ إذ وقع حدث كبير في منزل جاري الأقرب أحدث إزعاجا وشغبا شديدين، تمثل في سقوط خزان المياه الخاص بمنزله، بدرجة توهمنا معها جميعا وقوع خطب جلل!
تماسكت مجددا، وحاولت استعادة تركيزي للاهتمام بالرد والحديث،واستدعاء بعض الأحاديث الجانبية لأمنح نفسي فرصة للوقوف على سبب هذا الاتصال المفاجئ، لمعرفتي بحجم نشاطه المزدحم ومسؤولياته التي تفرض عليه أن يكون منشغلا في معظم الأوقات. ومع الاسترسال الدافئ في الحديث، تجلت المفاجأة الأجمل: لم يكن الاتصال لغرض طارئ أو تواصل عابر، بقدر ما كان سؤال من رجل كريم، وتعزيز لقيم التواصل،
واطمئنان أخوي صادق.
وحين أعدت الشريط وتأملت الموقف، وجدت أن ما قام به الشيخ محمد صلاح يمثل لفتة كريمة وإنسانية بالغة العمق، تؤكد اكتمال القيم الفاضلة في جوهر هذا الإنسان النبيل. وإنها اللفتة التي تتجلى بأبهى صورها حين يصبح
ارسال الخبر الى: