عن أخطاء مالثوس وخوف البشرية من الانقراض

113 مشاهدة

لم يكن المفكر الاقتصادي البريطاني توماس مالثوس شريراً بالضرورة حين وضع نظريته عن السكان محذراً في نهاية القرن الثامن عشر من خطر النمو السكاني على مستقبل البشرية. كان سكان العالم وقتها يناهزون المليار نسمة، أي أقل من ثمن تعدادهم الراهن، رغم ذلك، استخلص مالثوس أن البشرية لكي تستمر بشكل صحي، لا بد أن تسيطر على الخلل بين الغذاء المتاح والأفواه التي تأكله، فالبشر يتضاعفون كل جيلين، بينما يزيد الغذاء بمعدل النصف، والنتيجة أن عدد الأفواه يفوق ما هو متاح من غذاء، ومن ثم يجب السيطرة على هذه الزيادة سواء بوسائل طبيعية، الحروب والمجاعة والأمراض، أو غير طبيعية مثل تأخير الزواج أو الامتناع عن الإنجاب. 

لكن مالثوس، الذي كان والده قساً تنويرياً وصديقاً للمفكر الفرنسي جان جاك روسو، اتخذ موقفاً أكثر ضراوة تجاه الفقراء والمعوزين الذين كانوا برأيه لا يستحقون الإحسان، لأنهم لا يساعدون أنفسهم، واستخلص أن من لا غذاء له لا مكان له على وليمة الطبيعة. ولأن نظريته جاءت قبل عام تقريباً من الثورة الفرنسية (1789)، وما أشاعته من أفكار الحرية والإخاء والمساواة وحقوق الفقراء، فكان طبيعياً أن يوصف بالرجل قاسي القلب، عدو فقراء الأرض، وسيصف كارل ماركس أفكار مالثوس لاحقاً بأنها وصمة على جبين العرق البشري.

سيثبت التاريخ في القرنين التاسع عشر والعشرين خطأ أفكار مالثوس علمياً، فتعداد البشر واصل النمو وتقدم الطب فتراجع الموت بالأوبئة، وجاءت الثورة الصناعية وتطورت التكنولوجيا، فتوافر الغذاء بشكل أكبر، وعاش البشر في مدن أفضل بإنتاجية أكبر. ومع السلام والنماء الاقتصادي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، شهد العالم الغربي طفرة سكانية كبيرة، امتدت بدورها في ظل أنظمة الاستقلال إلى العالم النامي، حين تطورت أنظمة الرعاية الصحية، وتزايد السكان، وتراجعت وفيات المواليد. وفي أقل من مئة عام ومنذ عام 1950 تضاعف عدد سكان كوكبنا أكثر من ثلاث مرات.

كانت أفكار مالثوس قد اختفت أو تكاد تقريباً من علم الاقتصاد، لكن المالثوسية لم تختف تماماً مع تجدد الحديث عن القنبلة السكانية في ستينيات القرن الماضي،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح