أجواء مشحونة بين المدرسين والوزارة تسبق العودة المدرسية في تونس
211 مشاهدة
تتصاعد المخاوف من سنة دراسية متوترة في تونس في ظل تواصل الخلافات الحادة بين نقابات التعليم ووزارة التربية والذي ينذر بتجدد الإضرابات والاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال سنوات سابقة اقترب موعد العودة المدرسية في تونس المقررة في 15 سبتمبر أيلول الجاري في وقت تشهد العلاقة بين نقابات التعليم ووزارة التربية توترا منذ أشهر بسبب مجموعة ملفات عالقة أبرزها تسوية الأوضاع المهنية للمدرسين وتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات التربوية والحق في العمل النقابي وتوصد وزارة التربية منذ أشهر كل أبواب الحوار مع النقابات ما دفع المدرسين إلى تنفيذ سلسلة احتجاجات منذ أغسطس آب الماضي في المحافظات كافة بينما أكدت نقابة التعليم الأساسي عزم المدرسين على تنفيذ إضراب عام في 7 أكتوبر تشرين الأول المقبل أيضا لوحت جامعة التعليم الثانوي بتحركات تصعيدية في حال عدم الاستجابة لمطالبها ما يقلق أولياء الأمور الذين يخشون أن تتحول العودة المدرسية إلى ساحة للتجاذب السياسي والنقابي على حساب مصلحة التلاميذ ويستبعد كاتب عام نقابة التعليم الأساسي إقبال العزابي في حديثه لـالعربي الجديد أن تكون العودة المدرسية هادئة هذا العام لأن التوتر يسيطر على قطاع التعليم ما يجعل المدرسين يتأهبون لتنفيذ مزيد من الاحتجاجات تابع العودة المدرسية الحالية محفوفة بكل أشكال الغضب والمخاطر في وقت يفترض أن تتهيأ كل الظروف لتأمين نجاحها ويشير إلى أن وزارة التربية تمادت في الصمت والانفراد بقرارات ألقت بظلالها على المدرسين من بينها حركات النقل وأوضاع المدرسين من خريجي مدارس التربية والتعليم الذين لم يتلقوا أجورهم طوال العام الدراسي الماضي وهكذا سيستقبل المدرسون طلابهم خلال العام الدراسي الجديد في ظل أجواء مشحونة بالغضب قد تستمر لأشهر إذا لم يجلس مسؤولو الوزارة على طاولة المفاوضات ويبادروا إلى تسوية الملفات العالقة والأمران ضروريان لأن تداعيات ملف التعليم وطنية وتطاول كل الأسر وستستقبل المؤسسات التعليمية في 15 سبتمبر الجاري أكثر من 2 3 مليون تلميذ وسط قلق من وجود نقص في الكوادر التعليمية قد يؤثر على سير انطلاق العام الدراسي الجديد ما يدفع نقابات المدرسين إلى التشديد على ضرورة تسوية الأوضاع المهنية والمالية للكوادر من أجل تحسين جودة التعليم الذي يعاني من مستويات عالية من التسرب المدرسي ويقول الكاتب العام لجامعة التعليم الثانوي محمد الصافي لـالعربي الجديد سبق أن نظم المدرسون يوم غضب وطنيا أمام وزارة التربية جددوا فيه مطالبهم المجمدة منذ سنوات وهم ينسقون تحركاتهم للدفاع عن الحق في توفير ظروف جيدة لهم وللطلاب فعليا كل الحلقات الأساسية المتدخلة في قطاع التعليم في حالة غضب وتأهب بسبب غياب الحوار مع سلطة الإشراف وتأخر المؤسسات التعليمية في تنفيذ تعهداتها بمعالجة النقص في الكوادر الذي يدفع سنويا إلى اعتماد حلول ترقيعية باتت غير قابلة للاستمرار ويطالب الصافي الوزارة بالانفتاح أكثر على طلبات المدرسين والتعامل مع الملفات الراكدة بجدية لتجنب تزايد تأزم الأوضاع داخل القطاع ويلفت إلى أن الحق في ممارسة العمل النقابي أساسي يجب الحفاظ عليه من أجل الدفاع عن مصالح المدرسين وسلامة العملية التربوية وهو يرجح أن تشهد الصفوف هذا العام كثافة كبيرة نتيجة اعتماد أسلوب جديد في توزيع الأقسام يقضي برفع عدد التلاميذ في الفصل الواحد إلى 36 مقابل 25 في الصف الواحد في السنوات الماضية وفيما تتمسك النقابات بمطالب مهنية ومادية تتعلق بتحسين الأجور وظروف العمل تؤكد الوزارة أن الوضع المالي للبلاد يفرض تطبيق سياسة تقشف وصياغة حلول توافقية تراعي التوازنات العامة وقد انعكس هذا الخلاف مباشرة على المشهد التربوي في السنوات الأخيرة ما جعل العام الدراسي يترافق مع تهديدات بتنفيذ إضرابات وحملات لمقاطعة إجراءات إدارية مثل مراقبة الامتحانات أو تصحيحها ما وضع التلاميذ وأولياء الأمور في ترقب وقلق دائمين ويرى مهتمون بالشأن التربوي أن استمرار الشد والجذب من دون إجراء حوار فعال قد يزيد هشاشة المنظومة التربوية في تونس التي تواجه أصلا تحديات متراكمة مثل الاكتظاظ في الأقسام ونقص الموارد وتراجع جودة التعليم وهم يعتبرون أن تكرار الأزمات بين الوزارة والنقابات يعكس غياب رؤية إصلاحية شاملة ويدعون إلى وضع اتفاق اجتماعي طويل المدى يوازن بين الحقوق النقابية وإكراهات المالية العمومية كي لا تبقى كل عودة مدرسية رهينة مفاوضات متشنجة في المقابل يدعو المجتمع المدني إلى بناء علاقة تشاركية بين النقابات والسلطة ترتكز على الحوار والثقة المتبادلة بما يضمن حقوق المربين ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار المدرسة العمومية باعتبارها مكسبا وطنيا وجزءا من العقد الاجتماعي التونسي