صراع أجنحة متنام بين أولاد حفتر ما مستقبل معسكر الشرق الليبي
81 مشاهدة
بدأ يطفو على السطح بشكل غير مسبوق صراع أجنحة متنام بين أولاد اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر في توقيت حساس تقود فيه واشنطن جهودا لتوحيد السلطة في ليبيا ما يطرح تساؤلات جدية عن مستقبل تماسك هذا المعسكر الذي ظل لسنوات يدار بقبضة مركزية صارمة ويبدو أن الخلافات التي كانت تجري في الكواليس لفترة طويلة قد باتت علنية في ظل غياب لافت لأي موقف معلن من حفتر نفسه ويتمحور الصراع داخل معسكر خليفة حفتر حول ثلاثة أقطاب رئيسية بين أولاده وعلى رأسهم صدام الذي يشغل موقع نائب القائد العام وينظر إليه على أنه خليفة محتمل لوالده وخالد الذي يتولى رئاسة الأركان العامة وبلقاسم الذي يدير صندوق التنمية وإعادة الإعمار الذراع الاقتصادية الأبرز للمعسكر ورغم أن صدام رسخ نفوذه عسكريا وسياسيا وخصوصا عبر سيطرته على القوات البرية وتمثيله لوالده في المحافل الدولية وتوقيع اتفاقيات عسكرية إلا أن شقيقيه اندفعا للتموضع في مجالي الاقتصاد والمؤسسة العسكرية ما خلق توازنا جديدا داخل السلطة بشكل مكتوم تفجر أخيرا في شكل تنافس محتدم وفي آخر ملامح هذا الصراع قال صدام حفتر في منشور عبر حساباته على منصات التواصل إنه تلقى اتصالا هاتفيا من مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس أمس الأربعاء تناول خلاله التحضيرات العسكرية المتعلقة بالجزء الذي تستضيفه ليبيا من تمرين فلينتلوك 2026 الذي تنظمه أفريكوم في سرت منتصف الشهر الجاري بالاشتراك بين قوتين من معسكري غرب وشرق البلاد وأشار صدام إلى أن الاتصال تطرق كذلك إلى تعزيز التكامل العسكري والأمني على المستوى الوطني إضافة إلى مناقشة ما وصفه بـالتقدم المحرز في مسار توحيد ميزانية الدولة الليبية في إشارة واضحة إلى تقدم المسار الذي تقوده واشنطن لإعادة تشكيل بنية السلطة في ليبيا وعقب منشور صدام خرج شقيقه خالد حفتر في تصريحات تلفزيونية أعلن فيها رفضه لما وصفه بـالترتيبات السياسية المدعومة بأجندات خارجية معتبرا أن تدهور الأوضاع في ليبيا هو نتيجة مخرجات سياسية غير ناجحة لم تضع مصلحة المواطن في الاعتبار وشدد خالد على أن الأطروحات الحالية لا تختلف عن المسارات السابقة التي لم تحقق نتائج ملموسة داعيا إلى حلول حقيقية وواقعية بعيدة عما اعتبره مبادرات تكرس الفساد وتطيل أمد الأزمة ويعد هذا التباين العلني بين الشقيقين امتدادا لخلافات أعمق داخل بنية السلطة التي يديرها حفتر فقد سبق أن نشر شقيقهما بلقاسم حفتر بيانا أعلن فيه رفضه لمخرجات اجتماع انعقد في تونس الأسبوع قبل الماضي بين ممثلين عن قيادة والده وآخرين عن الحكومة في طرابلس مؤكدا أن نتائج الاجتماع غير ملزمة له وشكل اجتماع تونس محطة أساسية في تفجر الخلافات بين أولاد حفتر فعلى الرغم من أنه خصص لمناقشة آليات تنفيذ الاتفاق التنموي الموحد الموقع بين مجلسي النواب والدولة في نوفمبر تشرين الثاني الماضي برعاية أميركية بهدف إنشاء ميزانية موحدة للدولة إلا أن أهميته كانت في كونه سيمهد للقاء آخر في واشنطن سيناقش خلاله ترتيبات متقدمة لبناء سلطة موحدة من قيادة حفتر والحكومة في طرابلس رسائل تحد وحمل منشور صدام حفتر الأخير في مضمونها رسائل تحد واضحة لإخوته فحديثه عن التقدم المحرز في مسار توحيد ميزانية الدولة يعكس إصراره على الدفع نحو إقرار ميزانية موحدة عبر مسار مفاوضات تونس بما يمهد أيضا للانتقال إلى مستوى سياسي أوسع يستهدف تشكيل سلطة موحدة ويعزز هذا إشارته إلى مناقشة التحضيرات العسكرية لتمرين فلينتلوك 2026 في ظل حصر واشنطن المشاركة الليبية على قوة نخبة تابعة له وأخرى من حكومة الوحدة الوطنية ضمن مسعى لبناء نواة عسكرية مشتركة بين الطرفين وهو ما يعكس عزمه على المضي في انخراطه المباشر في تنفيذ الرؤية الأميركية لإعادة تشكيل موازين القوى في البلاد ويقوم التصور الأميركي الذي يقوده بولس منذ توليه الملف الليبي في إدارة الرئيس دونالد ترامب على إحداث اتصالات بين الشخصيات الأكثر نفوذا في شرق البلاد وغربها في ثلاثة مستويات أولها اقتصادي يشمل بناء ميزانية موحدة ضمن اتفاق تنموي مشترك وثانيها عسكري يقوم على تشكيل قوة عسكرية مشتركة من معسكري شرق البلاد وغربها من المنتظر أن تجري أول تمريناتها المشتركة في سرت منتصف الشهر الجاري وثالثها سياسي لبناء سلطة مشتركة بين القادة في طرابلس وبنغازي ومنذ إطلاقه المفاوضات المباشرة بين طرابلس وبنغازي خص بولس اللقاءات بصدام حفتر وإبراهيم الدبيبة المستشار الخاص لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة وجرت اللقاءات في روما في سبتمبر أيلول الماضي وباريس في يناير كانون الثاني الماضي وأخيرا في تونس الأسبوع قبل الماضي فيما ينتظر أن يجري اجتماع جديد أكثر صلة بتوحيد السلطة في واشنطن في وقت لاحق الشهر الجاري محاولة احتواء وفي محاولة لاحتواء الوضع كثفت الولايات المتحدة من تحركاتها حيث زار القائم بأعمال السفارة الأميركية في ليبيا جيريمي برنت بنغازي قبيل اجتماع تونس والتقى بكل من بلقاسم وخالد وبحث معهما تنفيذ الاتفاق التنموي وتوحيد المؤسسات بينما أجرى بولس اتصالا مع بلقاسم عقب اجتماع تونس ركز على ضرورة توحيد الميزانية دون أن تظهر مؤشرات واضحة على نجاح هذه الجهود في رأب الصدع وسبق أن كشفت مصادر ليبية لـالعربي الجديد عن الخلافات البارزة بين أولاد حفتر موضحة أن الصراع يدور بالأساس على النفوذ ومراكز القرار داخل بنية سلطة والدهم اللواء المتقاعد حيث يتهم بلقاسم شقيقه صدام بمحاولة تقويض دوره عبر إنشاء أذرع تنموية موازية تنافس صندوق الإعمار الذي عزز من موقعه في السلطة ومحاولة تجفيف منابع تمويله عبر السعي للاتفاق المباشر مع الحكومة في طرابلس على إنشاء ميزانية موحدة بمعزل عنه كذلك يتهم خالد شقيقه صدام بالسعي للانفراد بتمثيل المعسكر خارجيا وصولا إلى بناء علاقات مع الولايات المتحدة لرعاية بناء قوة مشتركة مع الحكومة في طرابلس ما يتيح له تعزيز نفوذه داخليا وخارجيا وفيما تشير المعطيات إلى اصطفاف واضح لكل من بلقاسم وخالد في مواجهة شقيقهما صدام تبدو الخلافات داخل العائلة أوسع في جبهات أخرى أقل ظهورا إذ يدور توتر مواز بين صدام وشقيقه الآخر صلاح الذي يعرف بانتمائه إلى التيار السلفي المدخلي وإشرافه على تشكيلات مسلحة تدير عددا من السجون في شرق البلاد واتخذ صدام خطوات عملية للحد من نفوذ شقيقه صلاح من خلال نقل العقيد أسامة الدرسي المقرب منه من رئاسة جهاز الأمن الداخلي إلى رئاسة جهاز الشرطة القضائية بالتزامن مع إطلاق مشروع لإعادة تأهيل السجون بقيادة الدرسي في مسعى لإعادة هيكلة هذا الملف وسحب السيطرة من التشكيلات المدخلية وفي ظل هذه التطورات تبدو قدرة حفتر الأب على ضبط إيقاع المعسكر محل تساؤل خصوصا مع غيابه عن إظهار موقف واضح من هذا الصراع وتجلى ذلك خلال محاولته إظهار صورة من التماسك العائلي خلال ظهور علني جمعه بأبنائه الثلاثة خلال زيارة لمشاريع تابعة لصندوق الإعمار الثلاثاء الماضي إلا أن المشهد بدا أقرب إلى محاولة لاحتواء أزمة متفاقمة أكثر من كونه تعبيرا عن وحدة حقيقية