وداع بلا أجساد فيضانات نيبال القاتلة تدفع العائلات لطقوس جنائزية رمزية
في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها الفيضانات المدمرة في نيبال، يجد المئات من العائلات أنفسهم أمام واقع مرير: إقامة مراسم جنائزية لأحبائهم المفقودين دون وجود جثامين. على ضفاف نهر باغماتي بالقرب من معبد باشوباتيناث الشهير في العاصمة كاتماندو، تتكرر طقوس الوداع باستخدام دمى رمزية مصنوعة من عشب كوشا المقدس، في محاولة يائسة للعثور على السكينة بعد أن تلاشت آمال العثور على المفقودين أحياءً أو حتى أمواتاً.
بدأت هذه المأساة في 26 أغسطس، حينما اجتاحت فيضانات عارمة مناطق شمال ووسط نيبال، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1,200 شخص وفقدان ما يقرب من 5,000 آخرين. يقول خيم بهادور غارتي ماغار، الذي فقد عمه وعمته في رحلة حج: بحثنا عنهم في كل مكان ولم نجد أثراً. اضطررنا لإقامة طقوس رمزية بعد أن فقدنا الأمل في استعادة جثامينهم.

تحديات الدفن الجماعي والمخاوف القانونية
أمام هذا العدد الهائل من الضحايا، أصبحت السلطات النيبالية في وضع حرج. وأوضح المتحدث باسم الشرطة، أبي نارايان كافلي، أن تخزين الجثث التي تم انتشالها يمثل تحدياً لوجستياً كبيراً، مشيراً إلى أن العديد من الجثث في حالة تحلل متقدمة ولا يمكن حفظها لفترات طويلة.
ولمواجهة هذا الوضع، لجأت السلطات إلى دفن الجثث غير المعروفة بشكل مؤقت في مواقع مختلفة، بما في ذلك تشيتوان ونواكوت وراسووا وكاتماندو، مع أخذ عينات الحمض النووي (DNA) قبل الدفن لضمان إمكانية التعرف عليها مستقبلاً. وتشير البيانات الرسمية إلى أنه من بين 1,344 جثة تم انتشالها، تم دفن 1,030 جثة مؤقتاً، بينما سُلّمت 96 جثة فقط لذويها بعد التعرف عليها.
وقد أثار قرار الدفن الجماعي غضباً واسعاً بين السكان، الذين اعتبروه مخالفاً للتقاليد الدينية الهندوسية التي تفرض طقوساً خاصة للتعامل مع الموتى.

ارسال الخبر الى: