أب ظن أنه كان يضحي من أجل عائلته

يمنات
محمد المخلافي
أمس شاهدت فيلمًا بعنوان (حكاية الاب المريض)، يحكي قصة أسرة بسيطة تتكون من أب وأم، وابنة في العشرين من عمرها تقريبًا، وولدين؛ أحدهما في عامه الأخير من المرحلة الثانوية، والآخر طفل لم يكمل عامه الثاني.
سأحاول استعراض أحداثه بإيجاز، لأن بعض المواقف التي وردت فيه جعلتني أتوقف أمام حجم التضحيات التي يقدمها الكثير من الآباء، وكيف يمكن للإنسان أحيانًا أن يجد نفسه في مواجهة ظروف قاسية يشعر معها بأن كل الطرق أمامه قد أُغلقت.
كانت الأسرة تعيش حياة هادئة ومستقرة. الأب في بداية الخمسينيات من عمره، يدير ورشة صغيرة لإصلاح السيارات. كان معروفًا بين الناس بأمانته وإخلاصه في عمله، بينما كانت زوجته تهتم بشؤون البيت، ويواصل أبناؤه دراستهم. وبعد سنوات من التعب والعمل، تمكن أخيرًا من شراء منزل جديد في أحد الأحياء الراقية على أطراف المدينة.
وأثناء نقل الأثاث إلى المنزل الجديد، شعر الأب بدوخة مفاجئة ثم أُغمي عليه. هرعت الأسرة إليه، ورشوا وجهه بالماء حتى استعاد وعيه، وألحوا عليه أن يذهب إلى المستشفى، لكنه رفض، معتقدًا أنها نزلة برد أو إرهاق.
لكن الدوخة تكررت أكثر من مرة، فقرر أخيرًا مراجعة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة. وهناك تلقى الصدمة، أخبره الطبيب بأنه مصاب بسرطان الرئة. سأل الطبيب بقلق: (هل يعني هذا أنني سأموت قريبًا؟) فأجابه الطبيب بأن الموت والحياة بيد الله، وأن كثيرًا من المرضى تعافوا من هذا المرض، لكنه شدد على ضرورة البدء بالعلاج في أسرع وقت.
خرج الأب من المستشفى وهو يبكي، لكن خوفه لم يكن من الموت، بل من أن يرحل ويترك أسرته مثقلة بالديون. لانه كان قد اقترض من البنك مبلغا كبيرا لشراء المنزل الجديد، ولم يخبر زوجته أو أبناءه بذلك.
قرر أن يجمع المال بأسرع وقت ممكن، فتذكر صديقًا كان قد أقرضه قبل سنوات مبلغ من المال. ذهب إليه يطالبه بإعادة المبلغ بعد انتهاء الموعد المتفق عليه، لكن الصديق أنكر الدين بالكامل، وقال له إنه لا يملك أي دليل يثبت حقه. كان الأب
ارسال الخبر الى: