آلهة مصر القديمة تجتمع في متحف المتروبوليتان بنيويورك
64 مشاهدة
يحدث ذلك في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك حيث يعود المتحف بعد أكثر من عقد على آخر معارضه الكبرى عن مصر القديمة ليقدم معرضا جديدا بعنوان مصر الإلهية Divine Egypt وهو استكشاف واسع للطريقة التي صور بها المصريون القدماء آلهتهم وقد تحول المعرض منذ افتتاحه في الثاني عشر من أكتوبر تشرين الأول إلى حدث فني رئيسي يشهد إقبالا جماهيريا كثيفا توضح ديانا كريغ باتش أمينة قسم الفنون المصرية في المتروبوليتان أن قليلا من الأمور يثير حماسة الجمهور مثل مصر القديمة مضيفة أن الثقافة المصرية أول حضارة قديمة يتعرف إليها الإنسان في المدرسة الأهرامات المومياوات وقبر توت عنخ آمون العظيم فهي جزء من ثقافتنا الشعبية ومن الكتب والأفلام وألعاب الفيديو كذلك غير أن باتش تأمل أن يخرج الزائرون من مصر الإلهية بفهم أعمق إذ يركز المعرض على الطريقة التي جسد بها المصريون آلهتهم سواء من الطبقة الملكية أو العامة ليس فقط في المعابد التي كانت حكرا على الملوك والكهنة بل في ممارسات العبادة اليومية التي مارسها الناس العاديون امتدت الحضارة المصرية القديمة لأكثر من ثلاثة آلاف عام ويغطي المعرض جميع تلك الحقب حتى يناير كانون الثاني المقبل عارضا أكثر من مئتي قطعة من تماثيل حجرية ضخمة إلى تماثيل ذهبية صغيرة يضم المعرض 140 عملا من مجموعة المتروبوليتان الخاصة إلى جانب قطع مستعارة من متاحف حول العالم تشرح باتش التي رافقت وكالة أسوشييتد برس في جولة الأسبوع الماضي أن المشهد الإلهي في مصر القديمة كان مكتظا بالآلهة إذ يبلغ عددها نحو 1500 إله لكن المعرض يركز على 25 منها فقط حتى مع هذا الاختزال كان البحث معقدا وشاقا لأن المادة النصية والأثرية في علم المصريات مجزأة كذلك فإن المصريين لم يتوقفوا عن إدخال آلهة جديدة أو إسناد أدوار مختلفة إلى الآلهة القديمة ما جعل المشهد الإلهي متغيرا ومعقدا وإن كان بالغ الإثارة وتوضح باتش أن أحد أهداف المعرض إظهار كيف ارتبطت هذه الصور الإلهية بعلاقة المصريين بعالمهم إذ كانت تلك الآلهة وسيلتهم لفهم قضايا الحياة والموت والمعنى وهي القضايا نفسها التي لا يزال البشر يسعون لحلها اليوم nbsp nbsp nbsp nbsp View this post on Instagram nbsp nbsp nbsp nbsp nbsp nbsp nbsp nbsp nbsp nbsp nbsp A post shared by nicole the met wanderer art lover themetwanderer تحية الافتتاح من آمون رع وتوت عنخ آمون قد يظن المرء أن الملك الطفل توت عنخ آمون المعروف بثروات مقبرته الأسطورية سيكون نجم أي عرض لكن أول ما يستقبل الزائرين تمثال قادم من متحف اللوفر Louvre في باريس يصور الإله الشمسي آمون رع جالسا على عرشه واضعا يديه على كتفي الفرعون الصغير الذي يقف عند ركبتيه في مشهد يرمز إلى الحماية والرعاية يمكن التعرف إلى آمون رع من تاجه الريشي ولحيته الملتفة وتنورته الإلهية وحليه الفاخرة كان يعبد في مجمع معابد الكرنك ويربط اسمه بـرع الذي يمثل الشمس تجلي الإلهي حورس وحتحور تخصص القاعة الأولى من المعرض لهذين الإلهين المركزيين يمثل الإله حورس عادة على هيئة صقر يرتدي التاج المزدوج الذي يرمز إلى سيادته على مصر العليا والسفلى وارتباطه بالملك الحي أما الإلهة حتحور التي ترمز إلى الخصوبة والموسيقى والحماية فتتخذ أشكالا عديدة بقرة أو رمزا أو شخصية برأس أسد أو حتى أفعى كوبرا وفي أحد التماثيل المعروضة ترتدي قرون البقرة ويتوج رأسها قرص الشمس تعلق باتش هذان مثالان على تنوع تمثيل الآلهة بعضهم له أدوار متعددة وبعضهم له دور واحد فقط حاكم الكون الإله رع تركز القاعة التالية على الإله رع سيد الشمس والخلق والحياة والتجدد وغالبا ما يندمج رع في أشكال مع آلهة أخرى تقول باتش رع هو الذي يحكم العالم وهو مصدر الضوء والدفء يعرض رع هنا على هيئة جعران عملاق يمثل طلوع الشمس صباحا تشرح باتش هذا هو تجليه الصباحي إذ يصور كجعران يرفع الشمس من العالم السفلي ويدفعها إلى السماء وفي القاعة نفسها لوحة ملونة للإلهة ماعت Maat من وادي الملوك في طيبة الأقصر حاليا وهي تجسد الحقيقة والعدالة والنظام الاجتماعي والسياسي تقول باتش أفضل ترجمة حديثة لاسمها هي الاستقامة فهي تمثل العالم حين يكون في توازنه الصحيح خلق العالم تعدد الأساطير تتناول القاعة الرابعة خمس أساطير مختلفة حول خلق العالم والبشر توضح باتش آمل أن يدرك الزائرون أن المصريين لم يتبنوا سردا واحدا للأحداث بل كانوا يقبلون بتعدد التفسيرات وهذا ما أراه رائعا إذ إن الأساطير كانت تتداخل بينما تقف بجانب تمثال ضخم للإله مين Min المصنوع من الحجر الجيري وهو تمثال بلا رأس لإله غامض يرتبط بالنباتات والخصوبة الزراعية والمعادن مجابهة الحياة تمثال ذهبي خالص تقول باتش لم يكن يسمح إلا للملوك والكهنة بدخول المعابد الرسمية لعبادة الآلهة فماذا عن الناس العاديين وتجيب في الأعياد كان الإله يخرج من المعبد على متن سفينة مقدسة باركة فيتجمع الناس في الشوارع ليتواصلوا مع صورته ويسألوه ما شاؤوا من الأسئلة في هذه القاعة رتبت مجموعة من القطع كما لو كانت على سفينة مقدسة يتوسطها تمثال صغير من الذهب الخالص للإله آمون اقتناه المتحف عام 1926 من مجموعة اللورد كارنافون Lord Carnarvon الذي شارك في اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون سنة 1922 مجابهة الموت آلهة العالم الآخر ترتبط أجمل الأعمال الفنية المصرية بفكرة الموت والحياة بعده تقول باتش تخطي الموت كان مسألة على الملوك والعامة معا التعامل معها من بين الآلهة المعروضة في هذا القسم أنوبيس Anubis الذي يحنط الموتى ويقودهم إلى العالم الآخر وإيزيس Isis ونفتيس Nephthys شقيقتا أوزيريس Osiris اللتان تحميان وتنوحان على الأموات وأوزيريس نفسه قاضي العالم السفلي وسيد الحياة الأبدية وتتصدر القاعة قطعة المعرض الأبرز تمثال ذهبي مذهل مطعم باللازورد معار من متحف اللوفر يمثل الثالوث المقدس المؤلف من أوزيريس وإيزيس وحورس Horus يظهر أوزيريس ملفوفا بالأكفان وحورس برأس صقر وإيزيس بقرص الشمس والقرون يرمز الذهب إلى بشرة الآلهة واللازورد إلى شعرهم الإلهي تختم باتش قائلة على الرغم من أن القسم الأخير يتناول الموت فإن معظم المعرض يتحدث عن الحياة وهذا في جوهره ما كانت تدور حوله تلك الآلهة فحتى في مواجهة الموت كان الهدف هو الخلود في الحياة الأبدية