HSBC يتوقع خسائر بقيمة 1 1 مليار دولار بسبب مخطط مادوف
71 مشاهدة
تتوقع شركة HSBC nbsp خسارة قدرها 1 1 nbsp مليار دولار نتيجة دعوى قضائية رفعها مستثمرون خسروا أموالهم في مخطط بونزي الذي نفذه برنارد مادوف وذلك بعد أن رفضت محكمة لوكسمبورغ استئناف البنك وقالت المؤسسة المالية البريطانية اليوم الاثنين إنها ستسجل هذا المخصص في نتائجها للربع الثالث وتتوقع أن يؤدي ذلك إلى انخفاض بنسبة 0 15 نقطة مئوية في نسبة رأس المال الأساسي من الفئة الأولى وهو مقياس رئيسي للملاءة المالية وذكرت الشركة في تقرير أرباحها الصادر في يوليو تموز الماضي أن عدة فروع تابعة لـ HSBC nbsp قدمت خدمات وصاية وإدارة وخدمات مشابهة لعدد من الصناديق التي كانت أصولها مستثمرة لدى شركة Madoff Securities مشيرة إلى أنها طرف مدعى عليه في خمس قضايا جارية متعلقة بفضيحة مادوف وفق ما نقلت صحيفة فاينشال تايمز وكان برنارد مادوف الذي توفي في أحد سجون ولاية كارولاينا الشمالية عام 2021 قد دبر أكبر مخطط بونزي في التاريخ ما تسبب بخسائر بمليارات الدولارات لعملائه ويرتبط المخصص البالغ 1 1 مليار دولار بدعوى Herald Fund SPC وهو صندوق أوروبي فرعي استثمر أمواله في صناديق مادوف وكان بنك HSSL الذراع اللوكسمبورغية لـ nbsp HSBC nbsp المختصة بالأوراق المالية وصيا عليه ورفع الصندوق الدعوى ضد HSSL nbsp عام 2009 مطالبا باسترداد أوراق مالية ونقد بقيمة 2 5 مليار دولار مع الفوائد أو بتعويضات قدرها 5 6 مليارات دولار مع الفوائد وكانت محكمة ابتدائية قد رفضت الدعوى عام 2013 قبل أن تلغي محكمة الاستئناف الحكم في عام 2024 ثم استأنف HSSL القرار أمام محكمة النقض في لوكسمبورغ وهي أعلى هيئة قضائية في البلاد وقد قبلت المحكمة الاستئناف المتعلق باسترداد النقد لكنها رفضت الاستئناف بشأن رد الأوراق المالية ما أدى إلى تسجيل المخصص المالي وأوضحت HSBC أنها ستتابع استئنافا ثانيا محذرة من أن الأثر المالي النهائي قد يكون مختلفا بدرجة كبيرة ويعد هذا الحكم عاملا استثنائيا غير مرحب به بالنسبة لأكبر بنك في أوروبا من حيث الأصول والذي سيعلن عن أرباحه للربع الثالث يوم الثلاثاء وفي نتائج الربع الثاني سجل البنك خسارة انخفاض قيمة قدرها 2 1 مليار دولار في حصته من بنك الاتصالات الصيني كما خصص 1 1 مليار دولار للقروض المتعثرة من بينها 400 nbsp مليون دولار مرتبطة بقطاع العقارات التجارية في هونغ كونغ وليس HSBC المؤسسة المالية الوحيدة التي لا تزال تتعامل مع تداعيات قضية مادوف ففي عام 2014 وافق جيه بي مورغان على دفع 2 6 مليار دولار لتجنب الملاحقة الجنائية بعد أن خلص المدعي العام في مانهاتن إلى أن البنك فشل في إبلاغ السلطات الأميركية بمخاوفه بشأن مادوف تسلط قضية HSBC الضوء على المخاطر النظامية التي تواجهها المؤسسات المالية الكبرى نتيجة ارتباطها التاريخي بقضايا الاحتيال الضخمة وممارسات إدارة الأصول عالية المخاطر ففضيحة برنارد مادوف التي تجاوزت خسائرها 65 مليار دولار لم تكن مجرد عملية احتيال فردية بل كشفت هشاشة منظومة الرقابة والامتثال داخل النظام المالي العالمي وغياب التنسيق بين السلطات المصرفية والقضائية في أوروبا والولايات المتحدة خلال العقدين الماضيين تأتي خسائر HSBC في وقت يشهد فيه القطاع المصرفي العالمي ضغوطا متزايدة ناتجة من ارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ الاقتصاد الصيني وازدياد حالات التعثر في قروض العقارات التجارية خاصة في آسيا كما أن البنوك الأوروبية تواجه تشديدا تنظيميا متصاعدا من قبل الهيئات الرقابية التي تسعى لتقليص المخاطر القانونية والائتمانية التي تهدد استقرارها المالي ويرى محللون أن هذه القضية تعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى استعداد المصارف الكبرى لتحمل تبعات قانونية تمتد لسنوات خاصة في ظل التحديات المتعلقة بالحوكمة والشفافية ومخاطر السمعة وهي عوامل قد تؤثر في تقييمات السوق وثقة المستثمرين كما قد ترغم البنوك على زيادة مخصصاتها الاحترازية ما يضغط على الأرباح المستقبلية ويؤثر في توزيعات المساهمين تكشف معركة HSBC القانونية في لوكسمبورغ عن بعد أعمق يتجاوز الخسارة المالية المباشرة فهي تذكير مستمر بأن آثار فضيحة مادوف ما زالت تتردد داخل النظام المالي العالمي بعد أكثر من 15 عاما ويبدو أن المصارف الدولية لا تزال تدفع ثمن ضعف الرقابة الداخلية والثقة المفرطة بآليات السوق التي سمحت لأكبر عملية احتيال استثماري في التاريخ بالازدهار لسنوات وبينما تستعد HSBC لإعلان نتائج الربع الثالث فإن هذه القضية قد تترك أثرا ملموسا على أداء البنك وثقة المستثمرين في وقت تتزايد فيه الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية على القطاع المصرفي العالمي الذي يبدو أنه لا يزال يعيش في ظل إرث مادوف المالي الطويل