غمدان الشريف تعزية وموقف

نودع اليوم الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، الذي تولّى قيادة البلاد في ظروف استثنائية بالغة الصعوبة، وسعى بكل ما أوتي من جهد إلى إيجاد حلول سلمية للصراعات التي عانت منها اليمن، واضعًا نصب عينيه تحقيق العدالة في تقاسم السلطة والثروة، وإنهاء المركزية التي حكمت البلاد لعقود طويلة.
لقد دعا الرئيس الراحل إلى مؤتمر الحوار الوطني، ذلك المؤتمر الذي شاركت فيه مختلف القوى السياسية والمجتمعية من جميع الأحزاب والمناطق والتيارات، بهدف رسم ملامح يمن جديد يرفض الإقصاء والتهميش، ويؤسس لدولة يسودها النظام ويحكمها الدستور، ويعالج القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها القضية الجنوبية وقضايا تهامة وصعدة ومأرب وسائر مناطق اليمن.
كما مثّل إعداد مشروع دستور جديد للجمهورية استنادًا إلى مخرجات الحوار الوطني أحد أبرز الإنجازات التي ستظل الأجيال تتذكرها للرئيس عبدربه منصور هادي. ولو لم يكن في مسيرته السياسية والنضالية سوى هذا الإنجاز لكفاه، لما حمله من محاولة جادة لإنصاف المظلومين وإعادة الحقوق إلى أصحابها.
وإذ أتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى الأخ العزيز ناصر عبد ربه منصور هادي في وفاة والده، فإننا نستذكر كذلك ما يُحسب له من جهود وطنية، حيث استطاع خلال سنوات قليلة تأسيس ألوية الحماية الرئاسية في العاصمة عدن، والتي امتد انتشارها إلى مختلف المحافظات المحررة، لتشكّل نواة قوة لحماية الجمهورية والدولة الاتحادية رغم محدودية الإمكانات.
وقد أشرف العميد ناصر عبدربه بنفسه على تأسيس هذه القوات ومتابعة بنائها. وأذكر أنني شاركته يومًا إفطارًا جماعيًا مع الجنود، فكان يجلس بينهم كواحد منهم، وهو ما عكس روح القرب والتواضع والمسؤولية. وقد أسهمت هذه القوات في حماية مؤسسات الدولة والتصدي للعمليات الإرهابية في عدن ومحافظات أخرى، وفي مقدمتها أبين، خلال الأعوام 2016 إلى 2019، قبل أن تستنزفها الصراعات والاستهدافات التي طالت قياداتها.
رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وحفظ العميد ناصر عبدربه وأسرته الكريمة، وكل المخلصين لليمن الكبير شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا.
إنا لله وإنا إليه راجعون
ارسال الخبر الى: