يوميات بائع غزي قصة نجاة من الرصاص والفقر
في أحد أزقة سوق النصيرات وسط قطاع غزة، يقف محمد الدريني، خلف بسطة صغيرة يرص عليها ما تيسر من الخضروات، يراقب المارة وهم يتوقفون أمام البضاعة يتفحصون الأسعار، ثم يطلب بعضهم حبة بندورة أو خيارتين فقط قبل أن يغادروا. لم يعد أحد يشتري بالكيلو كما كان في السابق؛ فالحرب لم تترك أثراً على المباني والشوارع فقط، بل غيرت أيضاً سلوك الناس الشرائي وقدرتهم على توفير احتياجاتهم الأساسية.
بالنسبة للدريني، فإن هذه البسطة ليست مجرد مصدر رزق، وإنما قصة نجاة طويلة بدأت منذ الأيام الأولى للحرب، حين فقد زوجته وعمله واستقراره دفعة واحدة. قبل الحرب، كان الدريني يعمل في مسلخ دواجن في سوق مخيم جباليا شمال غزة، حيث أمضى ثمانية أعوام في هذه المهنة التي أتقن تفاصيلها، وكان يتقاضى أجراً يومياً يبلغ نحو 50 شيكلاً (الدولار = 2.91 شيكل). لم يكن المبلغ كبيراً، لكنه كان كافياً لتأمين احتياجات أسرته المكونة من زوجته وأطفاله الأربعة.
يقول: كنا نعيش حياة بسيطة لكننا كنا قادرين على تدبير أمورنا اليومية. كنت أعود من العمل وأجد ما أقدمه لعائلتي دون الحاجة إلى الاستدانة أو التفكير في كيفية توفير الطعام لليوم التالي.
كل شيء تغير
لكن مع اندلاع الحرب تغير كل شيء؛ إذ أدى منع إدخال الدواجن والبيض وتدمير العديد من المزارع في شمال غزة إلى توقف النشاط الذي كان يعتمد عليه المسلخ، ليفقد الدريني مصدر دخله الوحيد. وبينما كان يحاول التكيف مع هذا الواقع الجديد، جاءت الضربة الأقسى. في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2023، وبعد أقل من شهر على بدء حرب الإبادة، استهدفت غارة إسرائيلية منزلاً ملاصقاً لمنزله في مخيم جباليا. أسفر القصف عن استشهاد زوجته وإصابته بجروح، ليجد نفسه فجأة معيلاً وحيداً لأطفاله الأربعة في ظل ظروف إنسانية واقتصادية قاسية.
/> اقتصاد عربي التحديثات الحيةواردات غزة لا تتجاوز ثلث الاحتياجات... قيود مستمرة
لم تقتصر الخسارة على المنزل والزوجة فقط، فالمسلخ الذي كان يعمل فيه تعرض لاحقاً للتدمير الكامل خلال العمليات العسكرية التي
ارسال الخبر الى: