بعد 45 يوما من الحرب إيران بين هدنة هشة وغليان داخلي

تبدو إيران في هذه المرحلة وكأنها تقف على حافة انفجار صامت، حيث تتداخل الهدنة الراهنة ووقف العمليات العسكرية بغضب داخلي متصاعد لا يظهر في الشوارع بقدر ما يتراكم في العمق.
فبينما تفرض السلطات حالة من السيطرة المشددة عبر القبضة الأمنية وتوسيع دوائر الاعتقال، يعيش المجتمع الإيراني حالة غير مسبوقة من العزلة الرقمية والانقطاع شبه الكامل عن العالم الخارجي، في مشهد يفاقم الإحساس بالحصار الداخلي والخارجي في آن واحد.
وبينما تروج السلطات لرواية “الأمن والسيطرة”، تتزايد مؤشرات الاحتقان الاجتماعي في الخلفية، لتبقى إيران، وفق تقديرات معارضين ومختصين في الشأن الإيراني، فوق “فوهة بركان” قد لا تحتاج سوى شرارة واحدة للانفجار، بالتوازي مع الأزمات الاقتصادية الداخلية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ماذا يحدث في إيران؟
بعد نحو 45 يوما على اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تتحرك السلطات الإيرانية داخليا عبر حزمة من الإجراءات الأمنية المشددة، تهدف إلى احتواء أي احتمالات لاندلاع اضطرابات شعبية جديدة.
وتشمل هذه الإجراءات حملات اعتقال واسعة، وتسريع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام، إلى جانب انتشار مكثف لقوات الأمن وأنصار النظام في الشوارع والمناطق الحيوية، وسط تقارير عن الاستعانة بمدنيين ضمن منظومة التأمين، وفي بعض الحالات إشراك شباب صغار السن في نقاط التفتيش.
وتقول “رويترز” إن مسؤولين داخل إيران يخشون أن يؤدي تدهور الاقتصاد – الذي يعاني أصلا قبل الحرب – إلى تصاعد المعارضة للنظام بمجرد انتهاء الصراع، كما نقلت عن مسؤول إيراني سابق قوله إن القلق من أن يؤدي الانهيار الاقتصادي إلى جولات جديدة من الاحتجاجات يهيمن على عملية صنع القرار.
ويتجلى ذلك في استمرار معدلات التضخم المرتفعة، بالتوازي مع التراجع الحاد والمتواصل في قيمة العملة الوطنية، إذ ارتفع معدل التضخم السنوي في إيران إلى 50.6 بالمئة في مارس، بزيادة 3 نقاط مئوية مقارنة بالشهر السابق، وفق مركز الإحصاء الرسمي، فيما قفزت أسعار الغذاء بنحو 70 بالمئة، في وقت فقد فيه الريال الإيراني جزءا كبيرا من قيمته أمام الدولار في السوق الموازية.
إعدامات وعزلة
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد،
ارسال الخبر الى: