قبل ما يوصلو لأشرف مطاوع سلاسة سرد تروي حكاية ناس وبلد

142 مشاهدة
لقاء سري خشية الجيرة والمجتمع والبيئة والأهل بين عاشقين في منزل العاشق يكشف أحوالا فردية وجماعية ضمنا لن يحول شيء دون تعرضها لارتباكات الخارج هذا لا يعني حرق الحكاية فما بعد هذا أهم سينمائيا وواقعيا فالخارج غير المصور كثيرا طاغ عبر شاشة تلفزيونية أو أصوات رصاص وصراخ أو لقطات علوية تكفي لتبيان بيئة شبه ريفية أو لنقل إنها خارج المدينة والمنزل يوحي بأن القاطنين فيه منتمون إلى طبقة وسطى أو ما يشبهها إن يكن هناك طبقة وسطى في بلد كلبنان مقيم في انهيار اقتصادي ـ اجتماعي خانق وارتباكات أمنية يعكسها صوت إطلاق الرصاص ذاك أما العائلة المقيمة في المنزل فلن يظهر منها فرد واحد باستثناء الابن العاشق والأم لدقائق سريعة هذا كله وغيره أيضا يقدمه أشرف مطاوع في قبل ما يوصلو قبل أن يصلوا الذي سيعرض في مسابقة الأفلام الطويلة في الدورة 12 18 ـ 24 سبتمبر أيلول 2024 لـمهرجان طرابلس للأفلام والذي يكتفي بمكان واحد المنزل بغرفه القليلة وبزمان واحد بضع ساعات قبل أن يعود والدا الابن العاشق من القرية اللذان يذهبان إليها صباحا إثر وفاة جده هذا الاكتفاء وإن يكن سببه قلة الميزانية صعب اشتغاله سينمائيا وباهر إن يكن اشتغاله مكثفا ومختزلا ومنفضا عن كل ثرثرة كلامية وبصرية وهذا حاصل قبل ما يوصلو مشغول باتقان من يجهد في تكثيف حكاية وصورة وحوارات وفي اختزال مشاعر وعلاقات وأحوال بدءا من علاقة الحب بين سامر نسيم بنا ورنا تمارا حاوي المطلقة والخائفة من فقدان ابنتها بسبب طلاقها وعلاقتها هذه تلك العلاقة أساس الحكاية كلها فلا مكان خاص لهما وأوقات لقاءاتهما دونها عوائق اجتماعية كثيرة مع أن الحب بينهما فاعل رغم اضطرابات يظهرها النص كتابة مطاوع بسلاسة حكاء مهموم في الوقت نفسه بإيجاد المعادل البصري لما يعيشه العاشقان وللبيئة المحيطة بهما التي تتسلل إلى عالمهما المهتز أصلا غير أن خروج الزعيم السياسي جورج كعدي الصارخ بجمهوره في احتفال انتخابي كما يبدو من الشاشة إلى غرفة الجلوس حيث العاشقان وخلافات بينهما تطفو في واجهة اللحظة واختلاط الخيال اللاخيالي إن يصح التعبير بالواقع لم يكن الخروج موفقا دراميا مع أن فكرته واضحة طغيان البؤس السياسي إلى حد استيلائه على حميمية علاقة عاطفية مرتبكة رغم جمالها في المقابل تضيف ثلاث شخصيات لمسات درامية جمالية إلى سياق السرد فظهورها القليل بين حين وآخر انعكاس لحالات فردية جماعية واقعية تخترق هذه الحميمية أيضا بما فيها من اضطراب وقلق ورغبة مكبوتة وانهيار بينما داني سلام الأعور امتداد لصديقه جاره سامر أو أحد جوانبه الغارقة في شقاء جيل شبابي يعاني أهوال بلد وبيئة وعائلة والأخيرة مفككة وفق مرويات سامر كما البلد والبيئة في مروياته نفسها في النص تفكير وتأمل في أحوال أفراد وبيئة بعيدا عن ثرثرة وخطابية لشدة واقعيتها وبساطة قولها وعفويته اللذين البساطة والعفوية ينكشفان في أداء غير متكلف وغير مدع لنسيم بنا وتمارا حاوي في مشاهد عدة أبرزها مشهد المواجهة بين سامر ورنا المحمل بثقل خراب وتفكك وانكسار وسلوك وبأحلام مجهضة ورغبات مكبوتة بشدة هذا كله حاضر بقوة في الاجتماع اللبناني بما فيه من اهتراء وتشاوف وعمى وعنف مبطن ينفجر العنف بين حين وآخر بأشكال مختلفة ظاهرة أحيانا سامر غالبا ومبطنة من دون انكفاء تام عن الظهور رنا تفاصيل عدة تظهر في لقطات يفترض بها أن تكون عابرة فإذ بعبورها يقول أشياء كثيرة عما يعتمل في نفوس وانفعالات في بلد مصاب بأعطاب جمة والقول هذا يتبين بنظرة أو حركة كل منهما كفيل بكشف حجم خراب ذاتي وعفن جماعي مع أن هناك إمكانية عدم التورط بتحليل نقدي لانعكاسات ومبطن فالمشاهدة كافية وممتعة رغم لقطات تطول مدتها والأفضل اقتطاعها خاصة تلك المتعلقة بفقرات الزعيم والمتخيل فيها من دون تحليل كثير هذا صعب ففي قبل ما يوصلو انعكاس لجوانب حياتية في البلد وبيئاته وفي تفكير فردي جماعي إزاء معضلات ويوميات ومشاعر

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح