يوسف أبو سفيان الطفل الأكبر الذي عاد إلى حضن والده

20 مشاهدة

هذه قصة حقيقية، وليست قصة من التراث الشعبي لرجل من أنبل رجالات محافظة الضالع، قلبه يحمل براءة الأطفال، ونصوع الثلج، إنه الطفل الأكبر لوالده أبوسفيان البيت التجاري المعروف في البلد، وأبو إخوته، فمهما كبر الابن يبقى طفل والده، وعندما يكون الأكبر يكون أبا آخرًا لإخوته، بتحمله أثقال المسؤولية، نتحدث عن يوسف الصديق خاصتنا، يوسف أبوسفيان صاحب القلب الطيب الحاني والتاجر الأمين، الذي لم يكن رجلًا عابرًا في ذاكرة الناس.


ثمة أشخاص، حين يرحلون، تشعر القرى والمناطق، أن شيئًا من دفئها انطفأ، وأن الطرقات لم تعد تحفظ وقع الخطى ذاته، وأن الأبواب التي كانت تُفتح لوجوههم بمحبة، دخلها صمت ثقيل ومُر لا يكاد يمرّ.

هكذا كان رحمه الله، صاحب قلب نقي، وعينان خجولتان، لا تكادان تثبتان طويلًا في وجه أحد، كان يشيح بنظره كلما تحدث إلى أحد قليلاً، كأن الحياء خُلق فيه بالفطرة، صحيح أنه تقدّم في العمر؛ لكنه ظل يحمل براءة طفلٍ لم تفسده الحياة، ولم تنتزع منه قسوتها الطويلة تلك الرقة النادرة التي تجعل الإنسان مألوفًا حتى لمن لم يعرفه جيدًا.

لكنه، في الوقت نفسه، لم يكن مجرد رجل طيب، كان الابن الأكبر الذي وقف إلى جوار والده ككتفٍ ثانٍ، ويدٍ أخرى حانية اشتد بها عود الأسرة، ورفيق دربٍ وثق به الأب ضعف ثقته بنفسه، منذ البدايات الأولى للفقر والتعب والخوف من الغد، كانا يسيران معًا في الطريق ذاته؛ أبٌ يحاول أن يبني مجدًا لأسرته، وابنٌ يكبر سريعًا ليحمل معه نصف ذلك الحمل الثقيل..

كانت الرحلة بينهما أكبر من مجرد أبوة وبنوّة، كانت شراكة عمرٍ كامل، ومودة تشبه تلك العلامات التجارية القديمة التي لا تصنعها الكلمات ولا توقفها الصور، بل تصنعها الأيام الثقيلة، والجوع، والسفر، والخسارات الصغيرة التي يتجاوزها الناس وهم متشابكو الأيدي.


وكلما تذكرت هذه الأسرة، شعرت أنني لا أكتب عن أشخاص عاديين، بل عن سلالة مجد ومحبة وتواضع خالص، ترفض تلوث الحياة بمظاهرها المادية..

أسرة اشتهرت بين الناس بالألفة، والرحمة، والسؤال، والتواصل الدائم، إذا غاب واحد منهم،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح