يوسف العظمة زمانان في بيت واحد

42 مشاهدة

لا يكاد يوجد في سورية، وفي مدى أوسع من الوطن العربي، من لم يمرّ به اسم يوسف العظمة مختصراً في سطر واحد: الضابط الذي قاتل الاستعمار الفرنسي دفاعاً عن دمشق، واستشهد في ميسلون عام 1920. غير أن الرمز كلما اكتمل ضاق المكان المتروك للإنسان الذي صار رمزاً، فيكتفي الناس بالاختصار، ثم نكتشف أن الرجل مجهول بقدر ما يلمع اسمه. كل ما نعرفه أنه رمز وطني. نقطة، ولا سطر جديد.

هذا السطر الواحد كان موضع المساءلة في الندوة التي احتفى فيها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مساء الاثنين، بصدور كتاب يوسف العظمة في زمانيه العثماني والعربي (الدوحة، 2026).


خطاطة تاريخ

فالعنوان يوحي بمحطتين متعاقبتين، غير أن المؤرخ السوري عزيز العظمة، الذي أشرف على الكتاب وحرّره وقدّم له، رفض في ردّه على سؤال من الحضور أن يُقرأ مسار يوسف وفق خطاطة انتقال بسيطة من العثمانية إلى العروبة.

والخطاطة في لغة المؤرخين قالب ذهني جاهز يرتّب الوقائع قبل النظر فيها ويُسقط منها ما لا يناسبه، وقالب يوسف المتداول خطّي، يبدأ عثمانياً وينتهي عربياً، فتُرسم الحياة سلفاً ثم تُقرأ الوثائق في ضوئها. ودور الكتاب كما يرى المشاركون في الندوة بناء سيرة ورؤية طبقاً للواقع وتحولاته الكبرى على الفرد والجماعة.

ضاعت مقتنيات يوسف العظمة التي كانت في المتحف الحربي

شاركت في الندوة المؤرخة التركية غولسوم بولاط، مؤلفة كتاب عن العلاقات التركية العربية بين 1914 و1923، ونوف الخشمان، مديرة المكتبة في معهد الدوحة للدراسات العليا، التي أعدّت مع إسلام زهران الأرشيف الرقمي ليوسف العظمة، وأدارها الباحث السوري محمد جمال باروت، صاحب فصلين في الكتاب.

وافتتح باروت الندوة بملاحظة أن يوسف العظمة يكاد يكون الاستثناء الوحيد بين الشخصيات السياسية والعسكرية الذي يحظى بإجماع الذاكرة الجمعية السورية، مع أن تاريخه ما يزال مجهولاً إلى حد بعيد. فهو لم يكتب مذكرات ولم يترك رسائل شخصية، لذلك انصرف الفريق، الذي ضم أحد عشر باحثاً عرباً وغربيين، إلى إعادة بناء مصادر حياته من نحو 12 ألف وثيقة في الأرشيفات العثمانية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح