حين ينهض الجنوب تتراجع كل الحسابات

كتب / فاطمة اليزيدي:
في مشهد تجاوز كل التوقعات، انفجرت ساحة العروض بالحشود الجنوبية القادمة من كل المحافظات الجنوبية، زحفٌ شعبيٌ غير مسبوق، لا تقوده الشعارات بقدر ما تقوده القناعة، ولا تحركه الدعوات بقدر ما تحركه الكرامة الجنوبية، استجابةً لدعوة الرئيس عيدروس الزُبيدي.
هذا الصباح لم يكن عاديًا…
الغيوم التي غطّت سماء عدن زادت المشهد هيبة، كأن الطبيعة نفسها توقّفت لتشهد لحظة مفصلية.
الأعلام ترتفع، والوجوه صلبة، والهتافات ليست غضبًا أعمى بل رسائل سياسية محسوبة بذكاء.
المشهد في عظمته يُجسّد لوحة فنية تقول…
جئنا لنكتبَ ما تجاهلوهُ طويلًا،
صوتُ الشعوبِ إذا أرادت لا يُكسرُ
لسنا ظلالًا في هوامشِ غيرِنا،
نحنُ الحقيقةُ… والبقيةُ تُفسَّرُ
هذه ليست تظاهرة عابرة، بل تفويض شعبي مفتوح، يقول إن الجنوب حين يتكلم يفعل ذلك بصوتٍ واحد، وحين يختار قيادته يفعل ذلك في الساحات لا في الغرف المغلقة.
أسئلة تحرج الخصوم قبل الحلفاء:
كيف يمكن تجاوز هذا الحشد وكأنه لم يكن؟
ومن يملك شرعية القرار إذا كان الشعب هنا؟
ولماذا يُخاف من صوتٍ خرج سلميًا لكنه قادر على قلب الموازين؟
أليس هذا المشهد رسالة كافية للعالم بأن الجنوب ليس قضية مؤجلة؟
سياسيًا، ما حدث اليوم هو إعادة رسم للمشهد:
الجنوب يثبت أنه رقم صعب، وأن أي حلول تُصاغ دون حضوره محكوم عليها بالفشل، وأن الرهان على إنهاك الشارع الجنوبي سقط في ساحة العروض.
دعوة الرئيس الزُبيدي تحولت إلى امتحان وطني، والنتيجة كانت واضحة:
شعبٌ واعٍ، منظم، ويدرك أن المعركة اليوم معركة موقف وصورة ورسالة.
ومن قلب الساحة، قال الجنوب كلمته الأخيرة لهذا اليوم:
لسنا طارئين على الجغرافيا، ولا ضيوفًا على السياسة… نحن أصل الحكاية وخاتمتها.
ارسال الخبر الى: