سام برس من ينصف عائلة عميد المصورين عبدالله حويس بقلم عادل عبدالله

34 مشاهدة

سام برس
أربعون عاماً ونيف والعدسة بين يديه لم تكن مجرد أداة تلتقط االضوء بل كانت عيناً لليمن توثق ملامح الأرض وتجاعيد الزمن وحكايات البشر.
عبد الله حويس هذا الاسم الذي يتردد بوقار في أروقة مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر لم يمر عابراً في تاريخ الصحافة اليمنية بل حفر اسمه بحروف من ضياء كعميد للمصورين اليمنيي. طيلة أربعة عقود من الزمن كان حويس يرابط في خنادق الكلمة والصورة يركض خلف الحدث يطارد الحقيقة ويحمي الذاكرة الوطنية من النسيان متسلحاً بشرفه المهني وإخلاصه الذي لم يتبدل وأمانته التي لم تهتز يوماً أمام مغريات الحياة أو عواصف التحولات حتى رحل عن دنيانا في عام 2025 تاركاً خلفه إرثاً بصرياً خالداً وتاريخاً يعصى على النسيان.
لكن المشهد الختامي لهذه الرحلة الباذخة بالعطاء جاء صادماً ويحمل في طياته غصة ثقيلة تؤرق الضمير الإنساني والمهني معاً.
فكيف يعقل أن تختزل أربعة عقود من العطاء والخدمة الوطنية المخلصة في راتب تقاعدي لا يتجاوز ثمانية عشر ألف ريال ليصفو لورثته وعائلته منه عملياً بعد الاستقطاعات تسعة آلاف ومائتا ريال؟ إن هذا الرقم الهزيل لا يمثل مجرد إجحاف مالي في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد بل إنه يمثل شرخاً في جدار التكريم والوفاء وصورة مؤلمة لخذلان المبدعين والرواد الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة وطنهم ورفع رايته ليرحلوا وهم يحملون في قلوبهم عتباً مراً.
إن هذه المفارقة المؤلمة التي عاشها الراحل في أواخر أيامه تفتح جرحاً غائراً يتجاوز شخص العميد عبد الله حويس ليشمل جيلاً كاملاً من الرواد الذين بذلوا أرواحهم وصحتهم في سبيل الواجب ثم وجدوا أنفسهم وعائلاتهم في مواجهة متطلبات الحياة بفتات لا يسمن ولا يغني من جوع. أليس من الظلم الفادح أن تكافأ العين التي سهرت لتوثيق أمجاد الوطن وتاريخه بهذه الفاقة؟ وكيف يمكن لراتب لا يكاد يغطي قيمة كفاف يوم واحد أن يكون جزاء سنمار لقامة صحفية وفوتوغرافية قدمت للبلد أرشيفاً حياً لا يقدر بثمن؟ إن الاستمرار في تجاهل هذه الوضعية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح