لا أحد ينجو من الحب في الرواية العربية

21 مشاهدة

يظل الحب في الرواية العربية، في أقوى نماذجها، هو الشيء الذي يتحكم على نحو شامل في كل المفاصل السردية، فهو كالشمس يسطع في كل قلب، كما يقول تولستوي. هذا ما يواجهنا في روايات مثل يوميات سراب عفان لجبرا إبراهيم جبرا، أو خضراء المستنقعات لهاني الراهب، أو قصة حب مجوسية لعبد الرحمن منيف، أو سلطانة لغالب هلسا.. والقائمة طويلة جدا.

تقدم لنا هذه الروايات الحب بوصفه الوقود الذي لا يمكن تحريك الأحداث من دونه. ففي كثير من النصوص، يتخذ شكل رحلة روحية تتجاوز العلاقات البينية نحو تماس عميق مع الزمن والذاكرة والجسد واللغة. بل إنه في الكثير من النماذج يسير في ركاب تحولات المجتمع العربي، ليتحدث بلسان فردانيته عن كل الانشغالات المطروحة على المستوى السياسي أو الاجتماعي، كما يظهر في بعض النماذج الأخرى بوصفه مساحة لإعادة التفكير في تمثلات الحرية والهوية والاختيار.

تبعا لذلك، يشكل الحب في رواية سقف الكفاية لمحمد حسن علوان تجربة وجدانية تتجاوز حدود العلاقة العاطفية لتغدو مساراً داخلياً يعيد تشكيل الوعي والذاكرة والهوية. فالسارد ناصر، في رسالته الطويلة إلى مها، يعيش حالة انخطاف شعوري تقود الشخصية إلى فضاءات جديدة من الإدراك، كأن التجربة العاطفية تفتح أمامه أبواب اللغة والذاكرة وتعيد ترتيب علاقتها بالعالم، مما يعطي الحب مكانة مركزية في بناء الهوية الفردية، ويجعل من العلاقة بين الرجل والمرأة مجالاً لاستكشاف التحولات الثقافية والاجتماعية المرتبطة بالحداثة والاغتراب. المدن التي تتحرك داخلها الشخصيات تتحول إلى فضاءات شعورية تعكس حالات العشق، حيث يظهر المكان (من الرياض إلى فانكوفر) كامتداد للحالة النفسية للشخصية الساردة، فيغدو الحضور المكاني جزءاً من التجربة الوجدانية.

الحب في السندباد الأعمى تجربة مركبة تعيشها مناير مع زوجها

ويتجسد الحب في رواية بابا سارتر لعلي بدر عبر شخصية عبد الرحمن (بابا سارت أو فيلسوف الصدرية) الذي يعيش علاقاته مع النساء باعتبارها جزءاً من مشروعه الوجودي ومن صورته مثقفاً بوهيمياً مهووساً بسارتر وسيمون دو بوفوار. كما أن علاقاته العاطفية لا تقوم على الاستقرار بقدر ما ترتبط بالافتتان وبالرغبة في

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح