من يمتلك الحقيقة ليوتار في مواجهة السرديات الكبرى

30 مشاهدة

حين تتحول الوعود الكبرى إلى لغة ديكتاتورية مغلقة، وحين تُبنى الحقيقة على سردية واحدة بأبعادٍ عصبوية ترفض المراجعة، وترى في التأويلات وتعدد القراءات تهديداً وجوديّاً، فإنها تعيد بذلك إنتاج لغة قمعية تحاول إخضاع الواقع بحقائقه وتفسيراته المتعددة لسردية شمولية واحدة غير قابلة للنقد.

يناقش المفكر الفرنسي جان فرانسوا ليوتار في كتابه The Postmodern Condition فكرة أن محاولة البحث عن سردية واحدة توافقية في المجتمعات هي شكل من أشكال العنف؛ لأنها تحمل في مضامينها بوادر التأسيس لنزعة إقصائية قائمة على أحادية المركز، وتتجلى هذه النزعة الإقصائية عمليّاً في السعي إلى احتكار رواية الحدث، وإعادة تشكيل الحكاية وفق منظور المهيمن.

يحيلنا هذا الوعي الليوتاري على ضرورة مراجعة سردياتنا الكبرى عبر تفعيل آليات النقد لكل منقول يحاول النظام الرمزي فرضه على أنه الحقيقة الشرعية الكاملة، وممارسة لعبة التفكيك اللغوي والفكري لكل ما يطرح في المجتمع عبر المؤسسات الرمزية، وهذا النقد لا يعني بالضرورة نفي الحدث، إنما يقتضي مقارنة شعارات القضايا الكبرى بنتائجها الفعلية.

وفي قراءة نقدية للمشهد السوري من منظور ليوتار، يمكن ملاحظة كيف تسعى بعض خطابات المنظومة الشمولية إلى إعادة تشكيل الذاكرة الجماعية تبعًا لفهمها ورؤيتها ومزاجيتها في ترتيب الأحداث، وطرح وجهة نظرها على أنها الحقيقة الكلية، والتغاضي عن أسس التوجهات الثورية الكبرى في تحقيق العدالة والحرية، لنطرح هنا التساؤل المشروع: هل ما جرى كان ثورة حقّاً؟ أم أنه لا يعدو كونه وهماً ثوريّاً تلاشى عند أعتاب أول مقتلة أهلية حصلت بعد سقوط النظام، وليس انتهاءً بآلام المنسيين في مخيمات اللجوء؟

نعم، فقد تعيش الشعوب وهم الثورة حين تتحول العدالة إلى مشروع انتقامي، وتتحول المطالبة بتفعيل شعارات الحرية والكرامة والمدنية إلى اتهامات بالفلولية، وحين يعاد تشكيل لغة القمع بناءً على مفردات النظام القائم المشبعة بالأيديولوجيا الإقصائية.

إذن، يفتح ليوتار بنقده سرديات القضايا الكبرى مساراً مختلفاً لقراءة نقدية تقويضية للأحداث الحاصلة، ومساءلة مخرجات الثورة ومآلاتها على وتيرة مستمرة، وبناء سردية مدنية انطلاقًا من سورية الوطن، لا سورية المذهب.

وأما السؤال الذي لا يبحث

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح