لم يكن هروبا بل كان قرار قائد يدرك حجم المسؤولية
44 مشاهدة

4 مايو/ ابو سهى كامل عبدالقادر
في المنعطفات المصيرية التي تمر بها الشعوب، لا تُقاس القيادة بردود الأفعال اللحظية، وإنما بحجم قدرتها على حماية الوطن والحفاظ على مكتسباته. ومن هذا المنطلق، فإن ما قام به الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي لم يكن هروبًا كما يحاول البعض تصويره، بل كان قرارًا سياسيًا وعسكريًا مدروسًا، هدفه الأول حماية الجنوب وقواته المسلحة، وإفشال المخططات التي كانت تستهدف جر الجنوب إلى مواجهة تخدم خصومه أكثر مما تخدم قضيته.
لقد أدرك القائد أن هناك أطرافًا كانت تنتظر أي خطوة متسرعة لتجد الذريعة المناسبة لاستهداف الجنوب سياسيًا وعسكريًا، وإشعال صراع داخلي يبدد ما تحقق من إنجازات وتضحيات قدمها أبناء الجنوب على مدى سنوات طويلة. لذلك، جاء التعاطي مع المرحلة بحكمة وضبط للنفس، وليس بدافع الخوف أو التراجع.
إن القائد الحقيقي ليس من يخوض كل معركة، وإنما من يعرف متى يخوضها، ومتى يحافظ على قواته وشعبه حتى لا يقع في الفخاخ التي ينصبها الأعداء والمتربصون. والحفاظ على القوات المسلحة الجنوبية هو حفاظ على مستقبل الجنوب نفسه، لأنها تمثل صمام الأمان والسند الحقيقي للمشروع الوطني الجنوبي.
لقد فوت هذا القرار الفرصة على كل من كان يسعى إلى جر الجنوب نحو الفوضى أو استنزاف قواته أو تشويه صورته أمام المجتمعين الإقليمي والدولي. وهذه الخطوة، مهما اختلفت حولها الآراء، ستظل تُقرأ في المستقبل باعتبارها موقفًا جنّب الجنوب مخاطر كبيرة، وأثبت أن القيادة تُقاس بالحكمة وبعد النظر، لا بالاندفاع.
إن التاريخ لا يخلّد من يرفع الشعارات فقط، بل يخلّد من يتخذ القرارات الصعبة التي تحمي الأوطان في أحلك الظروف. وإذا كان البعض يحكم على المواقف بعاطفته الآنية، فإن التاريخ يحكم عليها بنتائجها، والنتائج هي المعيار الحقيقي لنجاح القادة.
ولهذا، فإن ما قام به الرئيس عيدروس الزبيدي، وفق هذا المنظور، سيبقى موقفًا وطنيًا هدفه الحفاظ على الجنوب وقواته المسلحة، وإفشال مخططات الأعداء والمتربصين، وهو ما قد يمنحه مكانة خاصة في صفحات التاريخ باعتباره قائدًا قدّم مصلحة الوطن على المكاسب الآنية.
ارسال الخبر الى: