عندما يكمم الفكر

25 مشاهدة

لا شيء أبقى وأقوى من الفكر، مهما حاول مناوئوه كتم أنفاسه بقتل أصحاب هذا الفكر أو التضييق عليهم في عيشهم، غير أنَّ الفكر يظل ظاهراً، بل تكون هذه المحاربة له وسيلة لإظهاره وانتشاره، كأنَّه عودٌ زاده الإحراق طيباً.

التفاتة إلى التاريخ الإنساني الطويل تأتيك بالأخبار مَنْ لم تزوَّدِ؛ ففي الحضارة الإغريقية القديمة يصادفنا أشهر السفسطائيين بروتاغوراس (490 – 420 ق م) صاحب المقولة الشهيرة الإنسان مقياس للأشياء، فقد اتُهم بسبّ الآلهة، وأُحرق كتابه في ميدان عام بمدينة أثينا. بعض السطور القليلة التي أنقذت من الحريق كانت تشكك في وجود الآلهة وتقول: أنا لا أعرف شيئاً عن الآلهة.

وبعده، يأتي الفيلسوف الشهير سقراط (469 – 399 ق م) الذي كان بحثه عن الحقيقة إحراجاً لشخصيات كبيرة وهامة من مواطنيه، فتآمر أعداؤه عليه، واتهموه كذباً بإفساد عقول شباب أثينا بأفكاره التي ينادي بها، وقاموا بمحاكمته وحكموا عليه بتجرّع سُم الشوكران، وبعده تأتي الفيلسوفة هيباتيا السكندرية (380 - 415م) التي تُعد أول امرأة في التاريخ يلمع اسمها عالمة رياضيات، والتي عُرفت بدفاعها عن الفلسفة والتساؤل، ومعارضتها للإيمان المجرد، فكان التفاف جمهور المثقفين حولها يسبب حرجاً بالغاً للكنيسة المسيحية التي حرّض أسقفها الغوغائيين على قتل هيباتيا؛ فقاموا بجرّها من شعرها، ونزع ملابسها وجرّها عارية تماماً بحبل ملفوف على يدها في شوارع الإسكندرية حتى تسلّخ جلدها إلى أن صارت جثة هامدة، ثم ألقوها فوق كومة من الأخشاب وأشعلوا فيها النيران.

لا شيء أبقى وأقوى من الفكر، مهما حاول مناوئوه كتم أنفاسه بقتل أصحاب هذا الفكر أو التضييق عليهم في عيشهم

وفي تاريخنا الإسلامي، لم ينجُ المفكرون من الاضطهاد بسبب أفكارهم؛ فها هو الإمام أحمد بن حنبل (164- 241 هـ) يُحبس ويُضرب بالسياط بسبب عدم إجابة خلفاء بني العباس إلى ما أرادوه في فتنة خلق القرآن، والحلّاج (244 – 309 هـ) المتصوف المشهور يلاقي ربه مقتولاً لعبارات ردّدها، فاتُهم بالزندقة وقُتل، والسهروردي المقتول في قلعة حلب سنة 586 هـ، بأمر صلاح الدين لمّا اتهمه الفقهاء بأفكار

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح