غرب يغيب وشرق يشرق ولادة جديدة لايران

40 مشاهدة

|ميشيل شحادة*

ليست الحرب الدائرة في الإقليم مجرد تبادل نار بين إيران والقوى الصهيوأمريكية، وليست المفاوضات الجارية مجرد محاولة تقنية لترتيب وقف إطلاق نار أو إعادة توزيع شروط على طاولة السياسة. نحن أمام لحظة تاريخية مفتوحة، تختلط فيها لغة الحرب بلغة الدبلوماسية، ويتجاور فيها صوت الصاروخ مع صمت المفاوض، وتظهر فيها خرائط القوة الجديدة وهي تشق طريقها من تحت ركام عالم قديم يرفض الاعتراف بأنه يشيخ ويتراجع.

في هذا المشهد، لا تزال لغة الحرب قائمة. فالاشتباك لم ينته، حتى إن خفت حدته في بعض الساحات، ولم تغادر النار غرف التفاوض، بل صارت جزءا من هندستها. إنها مفاوضات تحت النار، حيث لا يدخل كل طرف إلى الطاولة بما يحمله من أوراق سياسية فحسب، بل بما يملكه من قدرة على الصمود والردع والمبادرة. وإيران، في هذا السياق، لا تبدو كمن يسعى إلى النجاة بأي ثمن، بل كمن يوازن بدقة بين الدبلوماسية ويده على الزناد. فهي تدرك أن السياسة، حين تكون مع قوى اعتادت الهيمنة، لا تُصان بالكلام وحده، وأن السلام الذي لا تحرسه القوة يتحول إلى استسلام مؤجل.

المناوشات العسكرية المحدودة والمتناسبة بين الجانبين ليست تفصيلا عابرا، بل رسائل محسوبة. فالولايات المتحدة تحتاج إلى إظهار القوة لأنها لا تستطيع الاعتراف بالهزيمة أمام إيران. فالهزيمة هنا ليست خسارة جولة، بل تصدع في صورة الإمبراطورية التي قادت العالم لعقود، وتحكمت في ثرواته وممراته وأسواقه ومؤسساته. الاعتراف بالعجز أمام إيران يعني أن زمن الإملاء الأمريكي لم يعد قدرا، وأن دولة من خارج المركز الغربي استطاعت، عبر الصبر والتراكم والتحالفات، أن تفرض كلمتها على قوة كانت تعتقد أن التاريخ ملكها الخاص.

يزداد هذا المأزق تعقيدا مع شخصية ترامب السياسية والنفسية. فالرجل لا يملك، كما يبدو، الذكاء التاريخي ولا البصيرة الحضارية ولا الحكمة الضرورية لفهم معنى اللحظة. نرجسيته السياسية ترفض الاعتراف بأن العالم تغير، وأن أمريكا لم تعد قادرة على أن تفعل كل ما تريد، متى تريد، وبالكلفة التي تريد. لذلك يحاول أن يعوض غياب الرؤية بزيادة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح