خطر يغتال السماء كيف تحجب أضواء المدن نجوم الكون وتهدد التوازن البيئي
في تحذير علمي لافت، دقت عالمة الفلك الروسية ناقوس الخطر بشأن ظاهرة التلوث الضوئي، مؤكدة أنها لم تعد مجرد عائق أمام رصد النجوم، بل باتت تهديداً حقيقياً للصحة العامة والتوازن البيئي على كوكب الأرض.
الكون المحجوب خلف قبة الضوء
تشير العالمة إلى أن التلوث الضوئي ناتج عن الضوء المتناثر المنبعث من مصابيح الشوارع والأضواء الكاشفة، والذي يتشتت عند اصطدامه بجزيئات الغاز والغبار في الغلاف الجوي. وتوضح قائلة: قبل مئة عام، كانت مجرة درب التبانة مرئية من أي مكان تقريباً، أما اليوم فلا يرى سكان المدن الكبرى سوى النجوم الأكثر سطوعاً، حيث تشكل ملايين المصابيح قبة مضيئة تحجب عنا رؤية الكون.
وتشبه الباحثة هذا التأثير بالضوضاء العالية التي تشوش على أجهزة الراديو وتمنعها من التقاط الإشارات الضعيفة، لافتة إلى أن هذا التلوث بات يمتد ليؤثر حتى على المراصد الفلكية الكبرى التي كانت تُقام قديماً في المناطق النائية.
تداعيات بيئية وصحية مقلقة
تتجاوز أضرار الإضاءة الاصطناعية حدود الأبحاث الفلكية، لتصل إلى:
- صحة الإنسان: التعرض المفرط للضوء، لا سيما الضوء الأزرق، يعيق إنتاج هرمون الميلاتونين، مما يسبب اضطرابات حادة في النوم.
- الحياة البرية: تؤدي الأضواء إلى إنهاك الحشرات الليلية وجذبها حتى النفوق، مما يخل بالسلسلة الغذائية.
- الطيور والحيوانات: تفقد الطيور المهاجرة قدرتها على الملاحة، بينما تتقلص مناطق صيد الحيوانات المفترسة الليلية والخفافيش نتيجة تجنبها للمناطق المضاءة.
- النباتات: يؤدي التلاعب بساعات النهار الطبيعية إلى إرباك دورات النمو والإزهار لدى الأشجار والنباتات.
نحو حلول ذكية لاستعادة ظلمة الليل
ولمواجهة هذه الظاهرة، اقترحت العالمة حزمة من الحلول العملية لتقليل البصمة الضوئية، أهمها:
- تركيب أغطية على مصابيح الشوارع لتوجيه الضوء نحو الأسفل فقط.
- استبدال مصادر الضوء ذات الطيف الأزرق بأخرى أكثر دفئاً (الأصفر)، لكونها أقل تشتتاً في الغلاف الجوي وأقل ضرراً على الكائنات الحية.
- اعتماد أنظمة الإضاءة الذكية المزودة بمستشعرات حركة، قادرة على خفض شدة الإضاءة بنسبة تصل إلى
ارسال الخبر الى: