كيف يعيد الحوثيون صناعة القبيلة
39 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان
في الحروب، لا تُقرأ الأحداث من ظاهرها فقط، بل من الطريقة التي تُدار بها التوازنات القبلية والأمنية والاجتماعية في مناطق الصراع. كثيرون ينظرون إلى المشهد في الجوف باعتباره حُسم عسكرياً لصالح الحوثيين منذ دخولهم المحافظة، لكن الواقع القبلي والاجتماعي ظل مختلفاً تماماً.فالحوثيون صحيح أنهم دخلوا الجوف وسيطروا على مراكزها ومؤسساتها، لكنهم – وفق ما أظهرته الوقائع خلال السنوات الماضية – لم يتمكنوا من إسقاطها قبلياً أو فكرياً. بقيت القبائل متماسكة إلى حد بعيد، وبقيت حالة الرفض كامنة تحت السطح، حتى وإن لم تظهر دائماً في شكل مواجهة مباشرة.
الجماعة كانت تتوقع، بعد السيطرة على الجوف، أن تتحول القبائل إلى خزان بشري يدعم مشروعها العسكري، وأن يتم استخدام أبناء الجوف في معارك مأرب باعتبارهم رأس حربة بحكم الجغرافيا والعلاقات القبلية. لكن ما حدث كان مختلفاً؛ إذ واجه الحوثيون حالة رفض صامت، وتمسكاً قبلياً بعدم الانخراط الكامل في مشروع الجماعة.
الكثير من المشايخ ظلوا يتحركون في المنطقة الرمادية؛ مع الحوثيين ظاهرياً، ومع القبيلة فعلياً. بعضهم كان يؤدي دور الوسيط أو “صمام الأمان”، فيما بقي ولاؤه الحقيقي مرتبطاً بالتوازنات القبلية لا بالمشروع الحوثي نفسه.
وفي فترة الحرب مع الشرعية، برزت شخصيات لعبت دور التثبيط داخل المجتمع، عبر خطاب يقول إن “المسيرة لا يمكن إيقافها”، وإن مواجهتها عبثية أو “أمر إلهي” لا جدوى من مقاومته. وصدّق البعض تلك الروايات، ما ساهم في إرباك المشهد القبلي وحدوث ما حدث لاحقاً.
لكن الحوثيين اصطدموا لاحقاً بمشكلة معقدة: كيف يمكن إخضاع قبائل الجوف بالكامل وهي قبائل لا تتحزب تنظيمياً، ولا تنخرط عقائدياً في مشروع الجماعة، وفي الوقت نفسه تحتفظ بروح قبلية تجعلها تتحرك خلف شيخها أو رمزها الاجتماعي عند أي صدام؟
فالكثير من أبناء الجوف كانوا يقولون للحوثيين بصورة غير مباشرة: “نحن مع السيد وقت الحاجة”، لكنهم لم يكونوا مستعدين للذوبان الكامل داخل المشروع الحوثي أو التحول إلى أدوات مطيعة ضمن بنيته العقائدية.
هنا – وفق ما تشير إليه
ارسال الخبر الى: