كيف يعيد الاحتلال تشكيل واقع الضفة بعد 7 أكتوبر
شهدت الضفة الغربية المحتلة في الأسابيع الأخيرة تصاعداً كبيراً في اعتداءات المستوطنين، وتنامياً في عمليات عسكرية لقوات الاحتلال الإسرائيلية. وعلى الرغم من محاولات ربط هذا التصعيد بالحسابات الانتخابية؛ نظراً إلى اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في أكتوبر/ تشرين الأول 2026، فإن ما يجري يعكس، في حقيقة الأمر، سياسة إسرائيلية ممنهجة، تتجاوز اعتبارات المنافسة الانتخابية. فالحكومة الإسرائيلية، التي يهيمن عليها التيار الديني والقومي المتطرّف، تنتهج، منذ تشكيلها، في ديسمبر/ كانون الأول 2022، مساراً يهدف إلى تغيير الوقائع على الأرض في الضفة الغربية. وهو مسارٌ ما فتئت وتيرته تتسارع، منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزّة، بعد أحداث 7 أكتوبر 2023. وتشمل هذه السياسة تصعيد مشاريع التوسع الاستيطاني، وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين، وخنق الاقتصاد الفلسطيني. ويجري، خلال تنفيذ هذه السياسة، تصعيدٌ في عمليات هَدْم المنازل وتهجير التجمعات البدوية ومحاولات تفريغ المخيمات من السكان، وزيادةٌ غير مسبوقة في عنف المستوطنين واعتداءاتهم على القرى الفلسطينية بإسنادٍ من الجيش الإسرائيلي. وتهدف هذه السياسة إلى تغيير الواقع جغرافيّاً وديموغرافيّاً وإدارياً في الضفة الغربية، وتُنفِّذ ذلك فعلًا، وتفرض السيادة الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع.
ارتبط تغيير واقع الضفة الغربية بسَعي الحكومة الإسرائيلية الحالية لإعادة هيكلة النظام الإداري الاستعماري القائم منذ سبعينيات القرن العشرين
ملامح تغيير الواقع جغرافيّاً وديموغرافيّاً
أظهر تقرير مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي في الضفة الغربية وقطاع غزة، الصادر في 6 يوليو/ تموز 2026، تصاعداً غير مسبوق في النشاط الاستيطاني الإسرائيلي خلال عام 2025، وهو ما يعكس انتقال السياسة الاستيطانية من التوسّع التدريجي إلى إعادة تشكيل الواقعَين الجغرافي والديموغرافي في الضفة الغربية. ويفيد التقرير بأنّ عدد المستوطنين الإسرائيليين تجاوز 750 ألف مستوطن (15% من إجمالي سكان الضفة الغربية) موزّعين على 147 مستوطنة، إلى جانب عدد متزايد من البؤر الاستيطانية. وأقرَّت الحكومة الإسرائيلية، خلال عام 2025، إنشاء 54 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية (باستثناء القدس الشرقية)، وهو أعلى رقم تسجله في عام واحد منذ عام 1967. وتؤكد التطورات اللاحقة استمرار هذا المسار؛ فقد وقّعت الحكومة في
ارسال الخبر الى: