ماذا يعني أن تكون الكردية لغة وطنية في سورية
مع صدور المرسوم الرئاسي رقم 13 منتصف الشهر الجاري في سورية، الذي اعترف باللغة الكردية لغة وطنية، تعاملت بعض المؤسسات المعنية معه بوصفه تكليفاً عملياً وليس مجرد إعلان نيّات، وهو ما ظهر في تعليمات تنفيذية أصدرتها وزارة التربية والتعليم، أول أمس، لتطبيق المرسوم، حيث كلّفت الوزارة المركز الوطني لتطوير المناهج بإعداد مناهج اللغة الكردية لجميع المراحل خلال ستة أشهر، لضمان اعتمادها قبل بدء العام الدراسي المقبل. هذه النقلة، على أهميتها، لا تُنهي النقاش المستمر حول القضية منذ عقود، بل تعيد طرحها من زاوية السؤال عن استجابة الدولة وإداراتها لإحياء لغة حُوصرت طويلاً خارج المجال العام، وكذلك التفكير في الإرث التاريخي الذي جعل الكردية، أصلاً، موضوعاً للريبة والخوف لدى السلطة؟
أسئلة مؤجلة
مع اندلاع الثورة السورية، انفجرت كل الأسئلة المؤجلة. الكرد، مثل غيرهم من السوريين، وجدوا أنفسهم أمام دولة تتفكك وتنسحب أمام مسؤولياتها، وفراغ يُملأ بالقوة. الثقافة الكردية هنا دخلت مرحلة جديدة من الالتباس: من جهة، تحررت جزئياً من المنع الرسمي، وظهرت مدارس ومراكز ومنابر ثقافية واجتماعية. ومن جهة أخرى، خضعت هذه الثقافة أحياناً لمنطق الحزب الواحد، ولأدلجة جديدة، جعلت اللغة مرة أخرى أداة تعبئة، لا فضاء حراً للتعبير.
ومع سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على مناطق واسعة في شمال وشرق سورية، ظهرت الحاجة إلى توحيد المعايير اللغوية، وهو ما دفع مؤسسة اللغة الكردية التابعة للإدارة الذاتية إلى إعداد مرجع Rêzimana Kurmancî لتوحيد قواعد الكتابة الكردية الكرمانجية الشمالية، وفقاً للمعايير اللغوية والقواميس المعاصرة من ستة أجزاء: علم الأصوات، علم الصرف، النحو، علم الدلالة، الإملاء، علامات الترقيم. هذا المشروع، لم يكن مجرد خطوة تعليمية، بل إعادة بناء للغة في سياق سلطوي جديد: أي أن هذه اللهجة التي جرى اعتمادها أصبحت معياراً للتعليم والمؤسسات الرسمية، فيما بقيت اللهجات الأخرى أقل حضوراً. خلال هذه الفترة، ظهرت أيضاً محاولات لتثبيت اللغة في المناهج وإنشاء مراكز تعليمية وبحثية، لكنها لم تخلُ من الجدل حول أي لهجة يجب اعتمادها وأي معيار لغوي يصبح المرجع الرسمي.
ارسال الخبر الى: