حين يعجز القانون عن حماية الطفولة فمن يحاكم ضمير الوطن

يمنات
أسامة الأصبحي
ليست الكارثة أن يُغتصب طفل، بل الكارثة الحقيقية أن يشعر المجرم بأن العقوبة التي تنتظره لا توازي بشاعة جريمته.
كل يوم تستيقظ اليمن على خبر جديد يمزق القلوب؛ طفل انتهكت براءته، وأسرة تحطمت، ومجتمع فقد جزءا من إنسانيته. ومع كل جريمة، يعود السؤال ذاته: هل ما زال قانوننا قادرًا على حماية أطفالنا؟
إن قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم (12) لسنة 1994 لم ينص صراحة على جريمة التحرش الجنسي بوصفها جريمة مستقلة، وإنما تُكيف بعض الوقائع على أنها هتك عرض أو فعل فاضح بحسب ظروف كل قضية. وهذا فراغ تشريعي يستوجب المراجعة، لأن الجرائم تتطور بينما تبقى النصوص جامدة.
أما جريمة الاغتصاب، فقد تناولتها المادة (269) بعقوبات تختلف باختلاف ظروف الجريمة، إلا أن الواقع العملي يفرض علينا سؤالًا مصيريًا: هل أصبحت هذه العقوبات كافية لردع من تجردوا من كل إنسانية واستباحوا أجساد الأطفال؟
إن الاعتداء على طفل ليس اعتداءً على فرد، بل هو اعتداء على المجتمع بأسره، وعلى مستقبل وطن كامل. فالطفل الذي يُغتصب لا يفقد براءته فقط، بل قد يعيش بقية عمره أسيرًا لندوب نفسية لا تمحوها السنوات.
إن حماية الطفولة ليست ترفا تشريعيا، وليست قضية تُثار أياما ثم تُنسى، بل هي واجب دستوري وقانوني وأخلاقي. وأي قانون لا يحقق الردع الكافي في مواجهة هذه الجرائم، فإنه بحاجة إلى مراجعة شجاعة ومسؤولة، توازن بين العدالة، وحقوق الضحايا، وحماية المجتمع.
إنني أدعو السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، إلى مراجعة النصوص المتعلقة بالاعتداءات الجنسية على الأطفال، وسد أوجه القصور التشريعي، وتسريع إجراءات التقاضي، بما يضمن عدالة ناجزة، وحماية حقيقية للأطفال، وردعا صارما لكل من تسول له نفسه الاقتراب من براءة طفل.
إن قوة الدولة لا تُقاس بعدد السجون، وإنما بقدرتها على حماية أضعف مواطنيها. وأضعفهم اليوم… هم الأطفال.
فإذا لم تكن الطفولة خطًا أحمر في القانون، فلن يبقى للمجتمع خط أحمر يحميه من الانهيار.
ارسال الخبر الى: