عندما يصير اللجوء تهمة

23 مشاهدة

هل توجد معارك جانبية في زحمة التناقضات الحادة الجارية في سورية؟ ولماذا يتحوّل كلّ حادث أمني أو تصريح رسمي أو نقاش عام إلى معارك حادة؟ الجميع يشهر أسلحته التي، ربما، لا تتعدى الرأي أو الكلمات، وأحياناً بعض الأمنيات أو التصوّرات.

يحتدم الصراع اليوم ما بين السوريين والسوريات، حيث الاستقطاب في أقصى درجاته. وهنا ثمّة سؤال يطرح نفسه: هل ثمّة سوريات مُتعدّدة؟ فغالبية أهل الداخل، أو من بقي في سورية، والقليلون الذين عادوا إليها بعد سقوط الأسد، يتعاملون مع السوريين في الخارج، وخاصّة من يحمل صفة لاجئ بإقصاء قاسٍ لا يخلو من الصمت. صمتٌ تجاوز التوقّف عن الكلام ليحمل بصمات ترهيب وتخوين واتهامات واستنهاض لتفاصيل في الذاكرة، يُعاد ترتيبها وتقديمها بصورة معيّنة كي تؤذي أكثر، وتصيب مقتلاً في الطرف الآخر.

يحاول البعض أن يصوّر مساحة الصراع وتفاصيله وكأنّها مجرّد معارك فيسبوكية، وكأنّ الدنيا خارج حدود فيسبوك جنة آمنة مُزدهرة بالعيش المشترك والسلام والأمان والتواصل الودي، لكنها في الحقيقة هي جملة من الصراعات موجودة على الأرض، في البيوت وبين شركاء الثورة أنفسهم، حدّ أن وصلت المعارك إلى طرد بعض الموظفين من أعمالهم، مرفقة بمحاولات لنبش عداوات قديمة بين العائلات وإذكائها بحقد مُضاعف وتوجهيها لتحرق وتدمّر من باتوا يرونه خصمًا. قالت إحداهن لجارتها: نحن نعرف أنّ الكثير من الأخطاء تحدث، وبعضها مقصود، لكننا سعداء ونشعر بالقوّة التي حُرمنا منها. ثمّ نصحتها بأن تسافر إلى أربيل وتنتظر هناك كي تلحق بولديها في أستراليا. كما اشتكت صديقة من أنّ صديقتها قاطعتها نهائياً في قطيعة مُفاجئة، بعد أن ألغت كلّ أدوات التواصل، حتى إنّها لم تقم بتعزيتها بوفاة والدها.

يحاول البعض تصوير المشهد وكأنّه مجرّد انقلاب طبيعي في موازين القوى. وبالتالي، فإنّ ارتداداته ستطول الطرف الأضعف حكماً. لكن، وخاصة في بعض العائلات، ممّن شهدت عبر تاريخها زيجات متنوّعة من طوائف مختلفة، باتت هذه الزيجات بوابةً للتنابذ أو للإقصاء، بل إنّ بعضهن طالبن إخوتهن بتطليق زوجاتهم لأنّهن من طائفة مختلفة.

عندما تُعمّم سياسة عدم المحاسبة يعم التجاهل،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح