من يصنع برنامج معرض الرباط للكتاب

24 مشاهدة

بقراءة متأنية للبرنامج الثقافي للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، في دورته الواحدة والثلاثين التي تتواصل حتى مساء الأحد المقبل، يتضح أن حجر الخسارة يدمي رأس الثقافة في هذه البلاد، وأن انحساراً عظيماً يسبق المثقفين الجدد بأكثر من خطوة واحدة.

لا أحد يفهم طريقة توزيع الضوء على الكثافة الأدبية والفكرية التي يعيشها المغرب، ولا أحد يفهم معايير الانتقاء التي تتحكم في ظهور هذا الاسم على نحو متكرر واختفاء اسم آخر يستحق الظهور على نحو واضح، وكأن القياس يخضع لجدول مضبوط سلفاً تتحكم فيه كتيبة غير مرئية. ولهذا يحق لنا أن نتساءل: هل نحن أمام جفاف فعلي في الإنتاج، أم أمام اختلال في أجهزة التلقي والتمثيل؟ ولماذا يكشف البرنامج الثقافي عن منطق ترتيبات الظل التي لا تخلو من الاصطفاء الشللي؟ ولماذا يعاد إنتاج الأسماء نفسها داخل دوائر الاعتراف؟

إننا حين نعيد قراءة البرنامج الثقافي، فإننا سنكتشف، بالأرقام، الإقصاء وإبقاء أسماء قوية خارج المدار. ويمكن البرهنة على ذلك ببروز شبكة من الحضور المتكرر لأسماء بعينها على مر السنوات، تتوزع داخلها الأدوار عن عمد بشكل غير متكافئ، مما يمنح بعض الأسماء موقعاً مركزياً مؤبداً داخل بنية المعرض.

البرنامج يعيد إنتاج نفسه، حتى حين تتغيّر العناوين والموضوعات

المعطيات المستخرجة من البرنامج، الذي تم الإفراج عنه يوماً واحداً قبل انطلاق المعرض، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك وجود مستويين واضحين من التكرار: مستوى أول محدود، يضم أسماء ظهرت ثلاث مرات أو أكثر؛ ومستوى ثانٍ أوسع بكثير، يضم أسماء تكررت مرتين، مما يكشف عن توزيع النفوذ داخل البرنامج.

في المستوى الأول، تحضر أسماء قليلة، لكنها تتحرك داخل مواقع استراتيجية، إذ تظهر في أكثر من نشاط بين تقديم فعاليات رسمية والمشاركة في تقديم إصدارات، وهو حضور يجمع بين الواجهة التنظيمية والتمثيل الثقافي، مما يمنح هؤلاء سلطة غير مباشرة على النقاش، من خلال ضبط إيقاعه وتوجيه مساراته، كما يمنحهم امتداداً أفقياً داخل البرنامج. وهنا يحق لنا أن نطلق على هؤلاء حناجر المعرض أو الآلة الدعائية الضامنة لوصول الجعجعة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح