ماذا لو لم يصنع القضاء هيبته بيده

22 مشاهدة

حين تُقدَّم صلة القرابة على معيار الكفاءة، ثم يُطلب من الناس الصمت باسم الهيبة
تأليف وبحث / بقلم: المستشار والباحث مختار راجح
ليست هيبة القضاء عباءةً تُلقى على الأكتاف، ولا تاجًا يُوضع فوق الرؤوس، ولا مرسومًا يُعلَّق على أبواب المؤسسات، ولا أمرًا يصدر فيُخرس الأفواه ويُصادر حق الناس في النقد. هيبة القضاء أعظم من ذلك كله؛ إنها حصيلة عدالةٍ لا تميّز بين قريب وبعيد، ومؤسسةٍ لا تنحني أمام نفوذ، وقاضٍ لا يزن الناس بميزان الأنساب، وإنما بميزان القانون، وكفاءةٍ تتقدم فيها الجدارة على القرابة، ويعلو فيها الوطن على المصالح الخاصة.
فإذا لم يصنع القضاء هيبته بيده، فمَن يصنعها له؟ وإذا هدم بعض أبنائه أسبابها، فهل يستطيعون أن يطالبوا الناس بالإعجاب بالبناء بعد أن رأوا تصدّع أساسه؟
يا أصحاب القرار، إن الهيبة لا تأتي من السماء، ولا تنبت في أرضٍ أُهملت فيها معايير الاستحقاق، ولا تزهر في مؤسسةٍ يُقدَّم فيها القرب من أصحاب النفوذ على القرب من العلم والكفاءة. إنما تصنعها الأفعال قبل الأقوال، ويقيمها العدل قبل الأوامر، وتحرسها النزاهة قبل العقوبات.
وما أشدّ المفارقة حين يطول الصمت عن مواطن الخلل، ثم ترتفع الأصوات فجأةً مطالبةً الناس بالصمت! وحين يُترك السؤال عن أسباب الضعف حتى تتراكم آثاره، ثم يُصبح السؤال نفسه موضع مساءلة، ويُنظر إلى النقد كأنه اعتداء، بدل أن يُنظر إليه بوصفه جرس إنذارٍ يوقظ الضمير المؤسسي قبل أن يستفحل الداء.
من أين تبدأ الهيبة، ومن أين تتسرّب؟
لقد تعالت في الأوساط العامة انتقاداتٌ بشأن التعيينات في بعض مرافق القضاء، وما يُثار حول تقديم صلات القرابة والمصاهرة والانتماء الاجتماعي على معايير المفاضلة والكفاءة. وإذا صحّ أن أعدادًا كبيرة من التعيينات جرت بعيدًا عن منافسةٍ عادلة ومعاييرٍ معلنة، فإن المسألة لا تعود شأنًا عائليًا محدودًا، بل تتحول إلى سؤالٍ وطنيٍّ يمسّ تكافؤ الفرص، وكفاءة المؤسسة، وثقة المجتمع في العدالة.
وليس الاعتراض على أن يكون بين العاملين في القضاء أبناءُ أسرٍ كريمة أو أقاربُ مسؤولين؛ فالقرابة ليست تهمة، كما أن الانتماء إلى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صحيفة المرصد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح