متى يصبح كلكامش بطلا في السينما العالمية
مشاهدة الأوديسة (2026)، لكريستوفر نولان، دافعٌ إلى طرح سؤال: لماذا لم تُقتَبس ملحمة كلكامش في السينما العالمية؟
هناك مفارقة تكاد تكون مؤلمة في تاريخ السينما: أن تتحوّل ملاحم وأساطير، عمرها آلاف السنين، إلى أفلام عالمية ضخمة، وأن تصبح شخصيات، كأوديسيوس وأخيل وهيركليس وثُوْر، جزءاً من الثقافة البصرية المعاصرة، بينما تظلّ شخصية كلكامش أحد أقدم أبطال الأدب في تاريخ البشرية حبيسة الألواح الطينية والمتاحف وكتب التاريخ. كيف حدث ذلك؟ لماذا لم نشاهد إلى الآن فيلماً سينمائياً كبيراً يجعل كلكامش بطلاً عالمياً، كما حدث مع أبطال الملاحم اليونانية والرومانية والاسكندنافية؟
لا يتعلق السؤال فقط بالسينما العراقية والعربية، بل بالسينما العالمية أيضاً. فملحمة كلكامش، التي تعود جذورها إلى بلاد الرافدين، ليست مجرّد وثيقة أدبية، أو أثر تاريخي عتيق، بل عمل يحمل تقريباً كل المقومات التي تجعل القصة صالحة للسينما الملحمية: ملك قوي ومتغطرس، صديق استثنائي، مغامرات ورحلات، وحوش وقوى خارقة، حب وفقدان، صراع مع الطبيعة، أسئلة عن السلطة والصداقة والموت، والبحث عن الخلود. بعض الأسئلة المطروحة فيها تبدو معاصرة بصورة مدهشة: ماذا يعني أن يكون الإنسان خالداً؟ هل يمكن للسلطة والقوة أن تمنعا الموت؟ ما الذي يبقى من الإنسان بعد رحيله؟
تكمن إحدى الإجابات في أن السينما لم تكن يوماً محايدة في اختيار الأساطير التي تعيد إنتاجها. فالثقافة الغربية الحديثة، خاصة السينما الأميركية، نشأت في بيئة كان الموروثان اليوناني والروماني حاضرَين فيها بقوة، عبر التعليم والأدب والفنون. لذا، لم تكن شخصيات أخيل وأوديسيوس وهيركليس مجهولة تماماً عند وصولها إلى الشاشة، فالجمهور يعرفها، أو يعرف عالمها على الأقل، وأصبح الانتقال بها إلى السينما خطوة طبيعية.
أما كلكامش، فرغم أقدميته، لم يحصل على هذا الحضور نفسه في الوعي الشعبي العالمي. المفارقة أن قِدَم الملحمة لم يكن بالضرورة ميزة سينمائية. فكلما ابتعد النص عن الذاكرة الثقافية للجمهور، احتاج الفيلم إلى تقديم عالمه وشخصياته من الصفر تقريباً. هنا، تظهر مشكلة أخرى: ملحمة كلكامش ليست رواية حديثة، مكتملة البناء، يمكن نقلها مباشرة إلى السيناريو. وصلت إلينا عبر
ارسال الخبر الى: